محمد متولي الشعراوي
6059
تفسير الشعراوى
ويبيّن لنا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم هذا الأمر فيقول : « مروا أولادكم بالصلاة لسبع سنين ، واضربوهم عليها لعشر سنين » « 1 » . والذي يأمر هنا الابن بالصلاة هو الأب ، وهو أيضا الذي يعاقب على ترك الصلاة ، وهو الذي يثيب ابنه إن أراد أن يجعل الصلاة محبوبة للابن ، وأن يجعل للابن أنسا بالعبادة . وحين يكلّف الأب ابنه بالصلاة ، فالابن يطيع ؛ لأن الأب هو الذي يقضى حاجات الابن ، ويحقق له مصالحه ، والابن يعلم أن والده لن يكلفه إلا بما يحقق تلك المصالح ، وهو يفعل ذلك ؛ لأنه يحبه ؛ لذلك جعل رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم الأمر والنهى من النافع للابن ؛ لتوجد حيثية قبول في النفس . وما إن يأت البلوغ فيكون التكليف من اللّه والأمر من اللّه ، والثواب والعقاب منه سبحانه . إذن : فالأمر والنهى قبل البلوغ يأتيان من الأب ؛ ليتعود الإنسان استقبال الأمر والنهى من ربه ورب أبيه . وإذا كانت الحياة والسير فيها على ضوء منهج اللّه تعالى يقتضى حركة في « افعل » و « لا تفعل » فلا بد أن يحتاج الإنسان إلى راحة من الحركة ؛ لذلك يبيّن لنا اللّه سبحانه أنه جعل في « اليوم » ليلا ونهارا ، ولكلّ مهمة ، فإياك أن تضع مهمة شئ مكان شئ آخر ؛ حتى لا ترتبك الأمور ، ولكن الظروف قد تضطرك إلى ذلك ، فهناك من يسهر للحراسة ، وهناك من يسهر للعمل في المخابز ، أو إعداد طعام الإفطار للناس ؛ ولذلك فهناك احتياط قدرى ، فقال الحق سبحانه في آية ثانية :
--> ( 1 ) أخرجه أحمد في مسنده ( 2 / 187 ) وأبو داود في سننه ( 495 ) من حديث عبد اللّه بن عمرو بن العاص . واللفظ لأحمد .