محمد متولي الشعراوي

6053

تفسير الشعراوى

ولذلك يقول الحق سبحانه : وَما كانَ مَعَهُ مِنْ إِلهٍ إِذاً لَذَهَبَ كُلُّ إِلهٍ بِما خَلَقَ وَلَعَلا بَعْضُهُمْ عَلى بَعْضٍ سُبْحانَ اللَّهِ عَمَّا يَصِفُونَ ( 91 ) [ المؤمنون ] إذ لو كان هذا الأمر صحيحا لكانت هناك ولايات إلهية . ولذلك قال الحق سبحانه : أُولئِكَ الَّذِينَ يَدْعُونَ يَبْتَغُونَ إِلى رَبِّهِمُ الْوَسِيلَةَ . . ( 57 ) [ الإسراء ] وهم قالوا إنهم يعبدون الملائكة ، وعليهم أن يعلموا أن الملائكة نفسها تعبد اللّه سبحانه وتعالى ، وما دام لا يوجد شركاء لله لتتبعوهم ؛ إذن : فأنتم تتبعون الظن . لذلك جاء قول الحق سبحانه : إِنْ يَتَّبِعُونَ إِلَّا الظَّنَّ « 1 » وَإِنْ هُمْ إِلَّا يَخْرُصُونَ « 2 » ( 66 ) [ يونس ] ونحن نجد الذين أولعوا بأن يوجدوا في القرآن ظاهر تعارض ليشكّكوا فيه ، قالوا : إن هذه الآية مثال على ذلك ؛ فيقولون : في بداية الآية يقول : وَما يَتَّبِعُ الَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ شُرَكاءَ . . ( 66 ) [ يونس ] فينفى أن المشركين يتبعون شركاء لله ، ثم يأتي في آخر الآية فيقول إنهم يتّبعون الظن والخرص ، ففي أولها ينفى الاتباع ، وفي آخرها يثبته .

--> ( 1 ) الظن : ما يحصل في النفس عن أمارة ، فهو شك راجح وفعله من أفعال الرجحان ، من باب نصر . والظن مصدر ، والظن : اسم لهذا الخاطر الذي يحصل في النفس . قال تعالى : وَما لَهُمْ بِهِ مِنْ عِلْمٍ إِنْ يَتَّبِعُونَ إِلَّا الظَّنَّ وَإِنَّ الظَّنَّ لا يُغْنِي مِنَ الْحَقِّ شَيْئاً ( 28 ) [ النجم ] وجمعه : ظنون ، ويستعمل الظن بمعنى اليقين مجازا كقوله تعالى : إِنِّي ظَنَنْتُ أَنِّي مُلاقٍ حِسابِيَهْ ( 20 ) [ الحاقة ] بمعنى تيّقنت . [ القاموس القويم - بتصرف ] . ( 2 ) الخرص : الكذب والقول بغير علم . وقال تعالى : قُتِلَ الْخَرَّاصُونَ ( 10 ) [ الذاريات ] قال الرحاج أي : الكذابون . [ لسان العرب : مادة ( خ ر ص ) - بتصرف ] .