محمد متولي الشعراوي
6051
تفسير الشعراوى
ولله سبحانه وتعالى أيضا جنس في السماوات لا يوجد في الأرض وهم الملائكة المهيمون « 1 » العالين ، وليس لهم وجود على الأرض ، كما أن لله تعالى جنودا في الأرض ليس لهم وجود في السماء ، فإن لا حظنا الملائكة المدبرات أمرا ، نجد أن قول الحق سبحانه : لِلَّهِ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ . . ( 284 ) [ البقرة ] مناسب لها . وإن لا حظنا أن لله ملائكة مهيمين في السماء ، وجنودا في الأرض لا علاقة لهم بالسماء يكون مناسبا لذلك قول الحق سبحانه : لِلَّهِ مَنْ فِي السَّماواتِ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ . . ( 66 ) [ يونس ] وما دام كل شئ في الكون مملوكا لله تعالى فلا شئ يخرج عن مراده سبحانه ، فلا يوجد مثلا غار يدخله كائن فرارا من اللّه ؛ لأنه سبحانه قادر على أن يسد الغار ، وإن شاء اللّه سبحانه أن يساعد من دخل الغار فهو تعالى يعمى بصر من يرقب الغار « 2 » . إذن : فلن يجير « 3 » شئ على اللّه تعالى ، وستظل له صفة العزة
--> ( 1 ) المهيمون : الذين يهيمون في عبادة اللّه وطاعته ، فمن الملائكة من لا شغل لهم إلا العبادة فتجد منهم القائمين فلا يركعون ، والركع فلا يسجدون ، والسجود فلا يرفعون . وهناك الملائكة الكروبيون ، وهم أقرب الملائكة لحملة العرش الثمانية ، قال عنهم سبحانه : الَّذِينَ يَحْمِلُونَ الْعَرْشَ وَمَنْ حَوْلَهُ يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ وَيُؤْمِنُونَ بِهِ وَيَسْتَغْفِرُونَ لِلَّذِينَ آمَنُوا . . ( 7 ) [ غافر ] . ( 2 ) استجار به : طلب حمايته . قال تعالى : وَإِنْ أَحَدٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ اسْتَجارَكَ فَأَجِرْهُ حَتَّى يَسْمَعَ كَلامَ اللَّهِ . . ( 6 ) [ التوبة ] وأجاره : تكفل بحمايته . قال تعالى : . . وَهُوَ يُجِيرُ وَلا يُجارُ عَلَيْهِ . . ( 88 ) [ المؤمنون ] أي : أنه يتكفّل بحمايته من يلجأ إليه ولا يستطيع أحد أن يجير من يريد اللّه عقابه . [ القاموس القويم - بتصرف ] . ( 3 ) هذا إشارة إلى ما حدث في هجرة الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم ومعه أبو بكر من مكة إلى المدينة عندما دخلوا الغار وأثبت اللّه على بابه شجرة وأوجد حمامتين ترقدان على البيض ، وعنكبوتا كبيرا قد سد باب الغار بخيوط علاها تراب وكأنه تراب السنين .