محمد متولي الشعراوي
6038
تفسير الشعراوى
إذن : هذه هبات من فيض الحق سبحانه على عباده الصالحين ، وهو سبحانه وتعالى يجعل مثل هؤلاء العباد كالصوارى المنصوبة التي تهدى الناس ، أو كالفنار الذي يهدى السفن في الظلمة . ويقول الحق سبحانه : لَهُمُ الْبُشْرى فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وَفِي الْآخِرَةِ لا تَبْدِيلَ لِكَلِماتِ اللَّهِ ذلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ والبشرى « 1 » : من البشر والبشارة والتبشير ، وكلها مأخوذة من البشرة ، وهي الجلد ؛ لأن أي انفعال في باطن النفس الإنسانية إنما ينضح على البشرة ، فإذا جئت للإنسان بأمر سارّ تجد أثر هذا السرور على أساريره ، وإن جئت للإنسان بخبر سيّىء تجد الكدر وقد ظهر على بشرته ، فالبشرة هي أول منفعل بالأحداث السارة أو المؤلمة . وحين يقال : « بشرى » فهذا يعنى كلاما إذا سمعه السامع يظهر على بشرته إشراق وسرور ؛ لأنه كلام مبشّر بخير . وحين سئل رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم عن البشرى ، قال : « إنها الرؤية الصالحة ترى للمؤمن أو يراها » ، وقال صلّى اللّه عليه وسلّم : « إنها الرؤية الصالحة ترى للمؤمن أو يراها » ، وقال صلّى اللّه عليه وسلّم : « إنها جزء من ستة وأربعين جزءا من النبوة » « 2 » .
--> ( 1 ) بشر بكذا ، ويبشر ، مثل : فرح ، وزنا ومعنى ، وهو الاستبشار ، والمصدر : البشور واسم الفاعل من المخفف : بشير ، وهو البشير في الخير أكثر من الشر ، والبشر . والبشرى : فعلى من ذلك ، والبشارة إذا أطلقت اختصت بالخير . والبشر : طلاقة الوجه . والبشرة : ظاهر الجلد . وبين البشرى بمعنى السرور ، والبشرة ظاهر الجلد تفاعل يظهر مرئيّا في السرور وغيره . [ المصباح المنير - بتصرف ] . ( 2 ) متفق عليه . أخرجه البخاري في صحيحه ( 6983 ) ومسلم ( 2264 ) عن أنس بن مالك أنه صلّى اللّه عليه وسلّم قال : « الرؤيا الحسنة من الرجل الصالح جزء من ستة وأربعين جزءا من النبوة » .