محمد متولي الشعراوي

6033

تفسير الشعراوى

ما قبل الإسلام ، حيث كانوا يظنون أن الرؤية إنما تحدث من انتقال شعاع من عين الرائي إلى المرئىّ ، حتى جاء « الحسن بن الهيثم » العالم الإسلامي واكتشف قوانين الضوء ، وكشف خطأ ما سبقه من نظريات ، وحدّد أن المرئىّ هو الذي يصدر منه شعاع إلى الرائي ، وإذا ما كان المرئى في ظلمة فلن يراه أحد ، ولو كان هناك شعاع يخرج من الرائي ؛ لرأى الإنسان في الظلام . إذن : أول ولاية من اللّه للمؤمنين أنه سبحانه يخرجهم من الظلمات إلى النور ، والظلمة المعنوية أقوى من الظلمة الحسية ، وكذلك النور المعنوي أقوى من النور الحسّى ، فعالم القيم قد يكون أقوى من عالم الحس ؛ لأن الجبر في عالم الحسّ يمكن أن يحدث ، أما في عالم القيم فهو أمر شاق ؛ ولذلك قال الشاعر : جراحات السنان « 1 » لها التئام * ولا يلتام ما جرح اللسان ويقول الحق سبحانه في الآية التي نحن بصدد خواطرنا عنها : أَلا إِنَّ أَوْلِياءَ اللَّهِ لا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ ( 62 ) [ يونس ] و « ألا » كما أوضحنا من قبل أداة تنبيه من المتكلم للمخاطب حتى لا تفوته كلمة واحدة مما يجئ في الخطاب . وقوله سبحانه : لا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ . . ( 62 ) . أي : لا خوف عليهم من غيرهم وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ ( 62 ) أي : أن الحزن لن يأتي منهم ، والخوف يكون من توقع شئ ضار لم يقع حتى الآن ، ولكنه قد

--> ( 1 ) السنان : السهام والرماح . وجراحاتها : آثار الجروح نتيجة الإصابة بها . والالتئام : هو اندمال هذه الجروح . [ انظر لسان العرب ] .