محمد متولي الشعراوي

5816

تفسير الشعراوى

قُلْ أَ تُنَبِّئُونَ اللَّهَ بِما لا يَعْلَمُ فِي السَّماواتِ وَلا فِي الْأَرْضِ . . ( 18 ) [ يونس ] إذن : فمن أين جئتم بهذه القضية ؛ قضية شفاعة الأصنام لكم عند اللّه ؟ إنها قضية لا وجود لها ، وسبحانه لم يبلغكم أن هناك أصناما تشفع ، وليس هذا واردا ، فقولكم هذا فيه كذب متعمد وافتراء . فهو سبحانه الذي خلق السماوات وخلق الأرض ، ويعلم كل ما في الكون ، وقضية شفاعة الأصنام عنده ليست في علمه ، ولا وجود لها ، بل هي قضية مفتراة ، مدّعاة . وقوله الحق هنا : أَ تُنَبِّئُونَ اللَّهَ مثلها مثل قوله الحق : قُلْ أَ تُعَلِّمُونَ اللَّهَ بِدِينِكُمْ . . ( 16 ) [ الحجرات ] ويعنى هذا القول بالرد على من قالوا ويقولون : إن المطلوب هو تشريعات تناسب العصر ، وكلما فسد العصر طالبوا بتشريعات جديدة ، وما داموا هم الذين يشرّعون ، فكأنهم يرغبون في تعليم خالقهم كيف يكون الدين ، وفي هذا اجتراء وجهل بقدرة وحكمة من خلق الكون ، فأحكمه بنظام . وقوله الحق : قُلْ أَ تُنَبِّئُونَ اللَّهَ بِما لا يَعْلَمُ فِي السَّماواتِ وَلا فِي الْأَرْضِ سُبْحانَهُ وَتَعالى عَمَّا يُشْرِكُونَ فيه تنزيه له سبحانه ، فهو الخالق لكل شئ ، خالق الملك والملكوت ويعلم كل شئ ، وقضية شفاعة الأصنام إنما هي قضية مفتراة لا وجود لها ؛ لذلك فهي ليست في علم اللّه ، والحق سبحانه منزّه أن توجد في ملكه قضية لها مدلول يقيني ولا يعلمها ، ومنزّه جل وعلا عن أن يشرك به ؛ لأن الشريك إنما يكون ليساعد من يشركه ، ونحن