محمد متولي الشعراوي

6019

تفسير الشعراوى

فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ خَيْراً يَرَهُ ( 7 ) وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ ( 8 ) [ الزلزلة ] هذا للمتساوى في الثقل والوزن ، أما إن كان أصغر من الذرة ، فقد ذكره الحق سبحانه هنا في الآية التي نحن بصدد خواطرنا عنها فقال : وَلا أَصْغَرَ مِنْ ذلِكَ وَلا أَكْبَرَ . . ( 61 ) [ يونس ] وعلى زمن نزول القرآن الكريم لم يكن أحد يعرف أن هناك ما هو أصغر من الذرة ، وكنا جميعا حتى ما قبل الحرب العالمية الأولى لا نعلم أن هناك شيئا أصغر من الذرة ، وكان العلماء يعتقدون أن الذرة هي الجزء الذي لا يتجزّأ ؛ لأنها أصغر ما يقع عليه البصر ، فضرب اللّه مثلا بالأقل في زمن نزول القرآن . ولما تقدم العلم بعد الحرب العالمية الأولى واخترعت ألمانيا آلة لتحطيم الذرة قيل عنها : إنها آلة تحطيم الجوهر الفرد . أي : الشئ الذي لا ينقسم ، وهذه الآلة مكونة من أسطوانتين مثل اسطوانتى عصّارة القصب ، والمسافة بين الأسطوانتين لا تكاد ترى ، وحين حطّمت ألمانيا ما قيل عنه « الجوهر الفرد » تحول إلى ما هو أقل منه ، وتفتّتت الذرّة . وقد جعل الحق سبحانه المقياس في الصغر هو الذرة . وحين اخترعت ألمانيا تلك الآلة توجسّ المتصلون بالدين وخافوا أن يقال : إن الحق سبحانه لم يذكر ما هو أقل من الذرة ، ولكنهم التفتوا إلى الآية التي نحن بصدد خواطرنا عنها ، فقرأوا قول الحق سبحانه : وَما يَعْزُبُ عَنْ رَبِّكَ مِنْ مِثْقالِ ذَرَّةٍ فِي الْأَرْضِ وَلا فِي السَّماءِ وَلا أَصْغَرَ مِنْ ذلِكَ وَلا أَكْبَرَ إِلَّا فِي كِتابٍ مُبِينٍ ( 61 ) [ يونس ]