محمد متولي الشعراوي

6017

تفسير الشعراوى

لا تستطيع عيناك أن تدركها ، فإن رأيتها بالمجهر كبرت فترى فجوات وتعاريج وعلوّا وانخفاضا - مهما كان الجلد الذي تراه تحت المجهر ناعما . وكذلك أنت لا تقدر على إدراك الشئ الضخم ، وقد تفصل بينك وبين الشئ الكبير مسافة ؛ فتراه أصغر من حجمه ، وكلما ابتعد صغر ، فأنت إذا رأيت - مثلا - رجلا طويلا على مسافة كبيرة ، فأنت تراه وكأنه طفل صغير ، وكلما اقتربت منه زاد طوله في عينيك . إذن : لا الضخامة ولا البعد ، ولا القلّة تمنع من علم الحق سبحانه لأي شئ . وقد خاطب الحق سبحانه العرب بأصغر ما عرفوه ، وهو الذرة ، أي : النملة الصغيرة . وأنت إذا وطأت نملة في أرض رميلة فهي لا تموت ، بل تدخل في فجوات الرمل ، وتجد لنفسها طريقا إلى سطح الأرض مرة أخرى . قد بيّن الحق سبحانه هذه المسألة حين تحدّث عن سليمان - عليه السّلام - في وادى النمل ، فقال تعالى : . . قالَتْ نَمْلَةٌ يا أَيُّهَا النَّمْلُ ادْخُلُوا مَساكِنَكُمْ لا يَحْطِمَنَّكُمْ سُلَيْمانُ وَجُنُودُهُ وَهُمْ لا يَشْعُرُونَ ( 18 ) [ النمل ] لأنهم لا يرونهم ؛ لحجمهم المتناهى في الصغر . وهكذا يعطينا الحق سبحانه بيانا عن كل أمة في الحياة ، وأن من بينهم جنودا يحرسون بيقظة ، فالنملة قامت بإنذار قومها من سليمان وجنوده ،