محمد متولي الشعراوي

6009

تفسير الشعراوى

أما السائبة فهي غير المربوطة ؛ لأن الربط يفيد الملكية ، وكان الواحد منهم إذا شفى من مرض أو أراد شيئا « 1 » وهب أن يجعل ناقة لخدّام الأصنام ، واسمها سائبة ، وهي أيضا لا تركب ، ولا تحلب ، ولا يحمل عليها ، ولا أحد يتعرّض لها . والوصيلة : هي الأنثى تلدها الناقة في بطن واحدة مع ذكر ، فيقولون : « وصلت أخاها » ؛ فلا يذبحونه للأصنام من أجل أخته . وَلا حامٍ والحام : هو الفحل الذي يحمى ظهر نفسه بإنجاب عشرة أبطن ، فلا يركبه أحد بعد ذلك ، ولا يحمل عليه ، ويترك لخدّام الأصنام . هذه هي الأنعام المحلّلة التي حرّموها على أنفسهم ، بينما يأكلها خدّام الأصنام ، وفي ذكر عدم تحريم تلك الأنعام رأفة بهم . وهناك أيضا قول الحق سبحانه : ثَمانِيَةَ أَزْواجٍ مِنَ الضَّأْنِ اثْنَيْنِ وَمِنَ الْمَعْزِ اثْنَيْنِ قُلْ آلذَّكَرَيْنِ حَرَّمَ أَمِ الْأُنْثَيَيْنِ أَمَّا اشْتَمَلَتْ عَلَيْهِ أَرْحامُ الْأُنْثَيَيْنِ نَبِّئُونِي بِعِلْمٍ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ ( 143 ) وَمِنَ الْإِبِلِ اثْنَيْنِ وَمِنَ الْبَقَرِ اثْنَيْنِ قُلْ آلذَّكَرَيْنِ حَرَّمَ أَمِ الْأُنْثَيَيْنِ أَمَّا اشْتَمَلَتْ عَلَيْهِ أَرْحامُ الْأُنْثَيَيْنِ أَمْ كُنْتُمْ شُهَداءَ إِذْ وَصَّاكُمُ اللَّهُ بِهذا فَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرى عَلَى اللَّهِ كَذِباً لِيُضِلَّ النَّاسَ بِغَيْرِ عِلْمٍ إِنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ ( 144 ) [ الأنعام ] إذن : فقد حرّموا بعضا مما أحلّ اللّه لهم ، وقالوا ما أورده القرآن :

--> ( 1 ) كان الرجل في الجاهلية إذا قدم من سفر بعيد ، أو برئ من علّة ، أو نجّته دابة من مشقة أو حرب قال : ناقتي سائبة أي : تسيب فلا ينتفع بظهرها ، ولا تحلأ عن ماء ، ولا تمنع من كلأ ، ولا تركب . [ ذكره ابن منظور في اللسان مادة ( سيب ) ] .