محمد متولي الشعراوي
6005
تفسير الشعراوى
المأثور : « ربّ معصية أورثت ذلا وانكسارا ، خير من طاعة أورثت عزّا واستكبارا » . ويقول الحق سبحانه بعد ذلك : قُلْ أَ رَأَيْتُمْ ما أَنْزَلَ اللَّهُ لَكُمْ مِنْ رِزْقٍ فَجَعَلْتُمْ مِنْهُ حَراماً وَحَلالًا قُلْ آللَّهُ أَذِنَ لَكُمْ أَمْ عَلَى اللَّهِ تَفْتَرُونَ إن تمتع الإنسان في الحياة بالمُلك والملك ، فكل ذلك يحتاج إلى استبقاء الحياة بالرزق الذي يهبنا الحق سبحانه إيّاه ، وكذلك استبقاء النوع بالتزاوج بين الذكر والأنثى . ولكن الرزق الذي يستبقى الحياة لا بدّ أن يكون حلالا ؛ لذلك حدّد لنا الحق سبحانه وتعالى المحرّمات فلا تقربها ، وأنت عليك بالالتزام بما حدّده اللّه ، فلا تدخل أنت على ما حلّل اللّه لتحرّمه « 1 » ؛ لأن الحق سبحانه حدّد لك من الطعام ما يستبقى حياتك ويعطيك وقودا لحركة الحياة ، فعامل نفسك كما تعامل الآلة التي تصنعها ، فأنت تعطى كل آلة الوقود المناسب لها لتؤدى مهمتها ، كذلك جعل اللّه سبحانه لك المواصفات التي تنفعك وتستفيد منها وتؤدى حركات الحياة بالطاقة التي يمدّك بها ما حلّله اللّه لك . وكذلك حرّم اللّه عليك ما يضرّك . وإياك أن تقول : ما دامت هذه الأشياء تضرّنى فلماذا خلقها اللّه ؛ لأن عليك أن تعرف أن هناك فارقا بين رزق مباشر ، ورزق غير مباشر ، وكل
--> ( 1 ) يقول رب العزة سبحانه : إِنَّما حَرَّمَ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةَ وَالدَّمَ وَلَحْمَ الْخِنْزِيرِ وَما أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ . . ( 115 ) [ النحل ] .