محمد متولي الشعراوي

5994

تفسير الشعراوى

تتفاعل لك بعطاء وتقدير من اللّه عز وجل . وفي أغيار الكون الدليل على ذلك ، ففكرك الذي تخطّط به قد تصيبه آفة الجنون ، والجوارح مثل اليد أو القدم أو اللسان أو العين أو الأذن قد تصاب أىّ منها بمرض ؛ فلا تعرف كيف تتصرف . وكل ما تأتى فيه الأغيار ؛ فهو ليس من ذاتك ، وكل ما تملكه موهوب لك من مسبّب الأسباب . فإياك أن تنظر إلى الأسباب ، وتنسى المسبّب ؛ لأن لله ملك الأشياء التي تحوزها والأدوات التي تحوز بها ؛ بدليل أنه سبحانه حين يشاء يسلبها منك ، فتنبه أيها الغافل ، وإياك أن تظن أن الأسباب هي الفاعلة ، بدليل أن اللّه سبحانه وتعالى يخلق الأسباب ؛ ثم يشاء ألا تأتى بنتائجها ، كمن يضع بذور القطن - مثلا - ويحرث الأرض ، ويرويها في مواعيدها ، ثم تأتى دودة القطن لتأكل المحصول . إذن : فمردّ كل مملوك إلى اللّه تعالى . واعلم أن هناك ملكا ، وأن هناك ملكا ، والملك « 1 » هو ما تملكه ؛

--> ( 1 ) الملك : في الأعيان والمحسوسات حقيقة ، وفي المعاني مجاز ، فمن الملك الحقيقي قال تعالى : إِنِّي وَجَدْتُ امْرَأَةً تَمْلِكُهُمْ . . ( 23 ) [ النمل ] ، ومن المجاز قوله : أَمَّنْ يَمْلِكُ السَّمْعَ وَالْأَبْصارَ . . ( 31 ) [ يونس ] . ومالك اسم فاعل ، وجمعه مالكون ، قال الحق : فَهُمْ لَها مالِكُونَ . . ( 71 ) [ يس ] ومملوك اسم مفعول كقوله تعالى : ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا عَبْداً مَمْلُوكاً . . ( 75 ) [ النحل ] والملك مصدر ، قال تعالى : قالُوا ما أَخْلَفْنا مَوْعِدَكَ بِمَلْكِنا . . ( 87 ) [ طه ] أي : بإرادتنا واختيارنا . والملك مصدر بمعنى السلطان ، قال تعالى : عَلى مُلْكِ سُلَيْمانَ . . ( 102 ) [ البقرة ] أي : على عهد ملك سليمان . والملك : الحاكم ، قال تعالى : وَقالَ الْمَلِكُ ائْتُونِي بِهِ أَسْتَخْلِصْهُ لِنَفْسِي . . ( 54 ) [ يوسف ] هو فرعون ، وقرىء ملك يوم الدين ، ومالك يوم الدين . والملك والمالك والمليك من أسماء اللّه الحسنى ، والملكوت : الملك العظيم ، وهو لله خاصة ، قال الحق : بِيَدِهِ مَلَكُوتُ كُلِّ شَيْءٍ . . ( 83 ) [ يس ] والملك واحد الملائكة « القاموس القويم - بتصرف » .