محمد متولي الشعراوي

5992

تفسير الشعراوى

العذاب بقدر ما يثقله على الظالم . هذا هو معنى وَقُضِيَ بَيْنَهُمْ لأنها تتطلب قضاء ، أي : عدم تحيز ، وتتطلب الفصل بين خصومتين . ويترتب على هذا القضاء حكم ؛ لذلك يبين لنا الحق سبحانه أنهم - وإن كانوا كافرين به - إلا أنه إن وقع من أحدهم ظلم على الآخر ، فالحق رب الجميع وخالق الجميع ، كما أعطاهم بقانون الربوبية كل خير مثلما أعطى المؤمنين ، فهو سبحانه الذي أعطى الشمس ، والماء ، والهواء ، وكل وسائل الرزق والقوت لكل الناس - مؤمنهم ، وكافرهم - فإذا ما حدث ظلم بين متدينين بدين واحد ، أو غير متدينين ، فلا بد أن يقضى فيه الحق سبحانه بالفصل والحكم بالعدل . ويقول الحق سبحانه بعد ذلك : أَلا إِنَّ لِلَّهِ ما فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ أَلا إِنَّ وَعْدَ « 1 » اللَّهِ حَقٌّ وَلكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لا يَعْلَمُونَ و « ألا » في اللغة يقال عنها « أداة تنبيه » وهي تنبه السامع أن المتكلم سيقول بعدها كلاما في غاية الأهمية ، والمتكلم - كما نعلم - يملك زمام لسانه ، بحكم وضعه كمتكلم ، لكن السامع يكون في وضع المفاجأ . وقد يتكلم متكلم بما دار في ذهنه ليبرزه على لسانه للمخاطب ، ولكن المخاطب يفاجأ ، وإلى أن ينتبه قد تفوته كلمة أو اثنتان مما يقوله المتكلم .

--> ( 1 ) وعده شيئا يعده وعدا وعدة : أخبره أنه سيحققه له أو سيعطيه إياه ، يتعدى لمفعولين ، وقد يحذف أحد المقولين للعلم به ، قال الحق : وَكُلًّا وَعَدَ اللَّهُ الْحُسْنى . . ( 95 ) [ النساء ] كلا : مفعول به أول مقدم ، والحسنى مفعول به ثان . أي : أخبرهم اللّه أنه سيعطيهم أحسن الدرجات ، والوعد يأتي للخير كثيرا ، وللشر أحيانا كما في قوله : الشَّيْطانُ يَعِدُكُمُ الْفَقْرَ . . ( 268 ) [ البقرة ] أي : ينذركم ويخوّفكم بالشر ، والفعل متعدّ لمفعولين « كم » مفعول أول ، والفقر مفعول ثان . [ القاموس القويم - بتصرف ] .