محمد متولي الشعراوي
5811
تفسير الشعراوى
في الكبر ، وإذا كنت لم أكذب عليكم أنتم ، فهل أكذب على اللّه ؟ وإذا لم أكن قد كذبت وأنا غير ناضج التفكير ، في طفولتى قبل أن أصل إلى الرجولة ، فأنا الآن لا أستطيع الكذب . فإذا كنتم أنتم تتهمونني بذلك ، فأنا لا أظلم نفسي وأتهمها بالكذب ، فتصبحون أنتم المكذبين ؛ لأنكم كذبتمونى في أن القرآن مبلغ عن اللّه ، ولو أنني قلت : إنه من عند نفسي لكان من المنطق أن تكذّبوا ذلك ؛ لأنه شرف يدّعى . ولكن أرفعه إلى غيرى ؛ إلى من هو أعلى منى ومنكم . وقوله الحق : فَمَنْ أَظْلَمُ أي : لا أحد أظلم ممن افترى على اللّه سبحانه كذبا ؛ لأن الكاذب إنما يكذب ليدلّس على من أمامه ، فهل يكذب أحد على من يعلم الأمور على حقيقتها ؟ لا أحد بقادر على ذلك . ومن يكذب على البشر المساوين له يظلمهم ، لكن الأظلم منه هو من يكذب على اللّه سبحانه . والافتراء كذب متعمد ، فمن الجائز أن يقول الإنسان قضية يعتقدها ، لكنها ليست واقعا ، لكنه اعتقد أنها واقعة بإخبار من يثق به ، ثم تبين بعد ذلك أنها غير واقعة ، وهذا كذب صحيح ، لكنه غير متعمد ، أما الافتراء فهو كذب متعمد . ولذلك حينما قسم علماء اللغة الكلام الخبرى ؛ قسموه إلى : خبر وإنشاء ، والخبر يقال لقائله : صدقت أو كذبت ، فإن كان الكلام يناسب الواقع فهو صدق ، وإن كان الكلام لا يناسب الواقع فهو كذب . وقوله الحق : افْتَرى عَلَى اللَّهِ كَذِباً أَوْ كَذَّبَ بِآياتِهِ يبين لهم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : إن قلتم إنني ادعيت أن الكلام من عند اللّه ، وهو ليس من عند اللّه . فهذا يعنى أن الكلام كذب وهو من عندي أنا ، فما موقف من يكذب بآيات اللّه ؟