محمد متولي الشعراوي

5976

تفسير الشعراوى

هم - إذن - لم يلتفتوا إلى أن اللّه سبحانه وتعالى قد شاء ألا يموت ظالم إلا بعد أن ينتقم اللّه منه « 1 » . وهم لم يلتفتوا إلى أن وراء هذه الدار دارا أخرى يجازى فيها المحسن بإحسانه والمسىء بإساءته . وكان المنطق يقتضى أن يؤمن هؤلاء بأن لهذا الكون إلها عادلا ، ولا بد أن يجئ اليوم الذي يجازى فيه كل إنسان بما عمل ، ولكنهم سخروا مثل سخرية الذين كفروا من قبلهم ، وجاء خبرهم في قول اللّه سبحانه على ألسنتهم : وَيَقُولُونَ مَتى هذَا الْوَعْدُ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ ( 48 ) [ يونس ] ولكن وعد اللّه حق ، ووعد اللّه قادم ، ومحمد صلّى اللّه عليه وسلّم رسول من اللّه ، يبلغ ما جاء من عند اللّه تعالى ، فرسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم لا يملك لنفسه شيئا . ولذلك يقول القرآن بعد ذلك : قُلْ لا أَمْلِكُ لِنَفْسِي ضَرًّا وَلا نَفْعاً إِلَّا ما شاءَ اللَّهُ لِكُلِّ أُمَّةٍ أَجَلٌ إِذا جاءَ أَجَلُهُمْ فَلا يَسْتَأْخِرُونَ ساعَةً وَلا يَسْتَقْدِمُونَ والرسول صلّى اللّه عليه وسلّم يبرّىء نفسه من كل حول وطول « 2 » ، ويعلن ما أمره الحق

--> ( 1 ) يقول الحق : وَلا تَحْسَبَنَّ اللَّهَ غافِلًا عَمَّا يَعْمَلُ الظَّالِمُونَ إِنَّما يُؤَخِّرُهُمْ لِيَوْمٍ تَشْخَصُ فِيهِ الْأَبْصارُ ( 42 ) مُهْطِعِينَ مُقْنِعِي رُؤُسِهِمْ لا يَرْتَدُّ إِلَيْهِمْ طَرْفُهُمْ وَأَفْئِدَتُهُمْ هَواءٌ ( 43 ) [ إبراهيم ] ، ويقول الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم : « إن اللّه ليملى للظالم حتى إذا أخذه لم يفلته » . ( 2 ) الحول : الحذق وجودة النظر والقدرة على دقة التصرف في الأمور . والطول : الفضل والغنى واليسر . قال تعالى : وَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ مِنْكُمْ طَوْلًا أَنْ يَنْكِحَ الْمُحْصَناتِ الْمُؤْمِناتِ فَمِنْ ما مَلَكَتْ أَيْمانُكُمْ . . ( 25 ) [ النساء ] . [ المعجم الوسيط ] .