محمد متولي الشعراوي

5973

تفسير الشعراوى

ولذلك يقول الحق سبحانه : وَلِكُلِّ أُمَّةٍ رَسُولٌ فَإِذا جاءَ رَسُولُهُمْ قُضِيَ بَيْنَهُمْ بِالْقِسْطِ وَهُمْ لا يُظْلَمُونَ ( 47 ) [ يونس ] وقد حكى التاريخ لنا ذلك ، فكل رسول جاء آمن به البعض ، وكفر به البعض الآخر ، والذين آمنوا به انتصروا ، ومن كفروا به هزموا . أو أن الآية عامة وَلِكُلِّ أُمَّةٍ رَسُولٌ أي : تنادى كل أمة يوم القيامة باسم رسولها ، يا أمة محمد صلّى اللّه عليه وسلّم ، ويا أمة موسى ، ويا أمة عيسى . . . إلخ . والحق سبحانه يقول : فَكَيْفَ إِذا جِئْنا مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ بِشَهِيدٍ وَجِئْنا بِكَ عَلى هؤُلاءِ شَهِيداً « 1 » ( 41 ) يَوْمَئِذٍ يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَعَصَوُا الرَّسُولَ لَوْ تُسَوَّى بِهِمُ الْأَرْضُ وَلا يَكْتُمُونَ اللَّهَ حَدِيثاً ( 42 ) [ النساء ] إذن : فالحق سبحانه هنا يبيّن أن لكل أمة رسولا جاءها بالبلاغ عن اللّه ، وقد آمن به من آمن ، وكفر به من كفر ، وما دام الإيمان قد حدث - وكذلك الكفر - فلا بد من القضاء بين المؤمنين والكافرين .

--> ( 1 ) عن عبد اللّه بن مسعود قال : قال لي رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « اقرأ علىّ » فقلت : يا رسول اللّه أقرأ عليك وعليك أنزل . قال : « نعم ، إني أحب أن أسمعه من غيرى » فقرأت سورة النساء حتى أتيت إلى هذه الآية : فَكَيْفَ إِذا جِئْنا مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ بِشَهِيدٍ وَجِئْنا بِكَ عَلى هؤُلاءِ شَهِيداً ( 41 ) [ النساء ] فقال صلّى اللّه عليه وسلّم : « حسبك الآن » فإذا عيناه تذرفان . أخرجه البخاري في صحيحه ( 5050 ) وأحمد في مسنده ( 1 / 380 ) . واللغة تقول : الشهيد صيغة مبالغة في الشاهد ، والشهيد من أسماء اللّه الحسنى : إِنَّ اللَّهَ كانَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيداً ( 33 ) [ النساء ] وقوله : وَلا يُضَارَّ كاتِبٌ وَلا شَهِيدٌ . . ( 282 ) [ البقرة ] أي شاهد . والشهيد من قتل في سبيل اللّه ، والشهادة : خبر قاطع ، والشاهد اسم فاعل وجمعه شهد وشهود . [ القاموس القويم ] .