محمد متولي الشعراوي

5950

تفسير الشعراوى

وأولئك أمرهم موكول إلى اللّه تعالى ؛ ليلقوا حسابهم عند الخالق سبحانه ؛ لأنه سبحانه الأعلم بمن كذّب عنادا ، ومن كذّب إنكارا . والحق سبحانه هو الذي يعذّب ويعاقب ، وكل إنسان منهم سوف يأخذ على قدر منزلته من الفساد ؛ لذلك ينهى الحق سبحانه الآية بقوله : وَرَبُّكَ أَعْلَمُ بِالْمُفْسِدِينَ . . ( 40 ) [ يونس ] والمفسد كما نعلم هو الذي يأتي إلى الشئ الصالح فيصيبه بالعطب « 1 » ؛ لأن العالم مخلوق قبل تدخّل الإنسان - على هيئة صالحة ، وصنعة اللّه سبحانه وتعالى - لم يدخل فيها الفساد إلا بفعل الإنسان المختار ، وصنعة اللّه تؤدى مهمتها كما ينبغي لها . وأنت أيها الإنسان إن أردت أن يستقيم لك كل أمر في الوجود ، فانظر إلى الكون الأعلى الذي لا دخل لك فيه ، وستجد كل ما فيه مستقيما مصداقا لقول الحق سبحانه : وَالسَّماءَ رَفَعَها وَوَضَعَ الْمِيزانَ ( 7 ) أَلَّا تَطْغَوْا فِي الْمِيزانِ ( 8 ) وَأَقِيمُوا الْوَزْنَ بِالْقِسْطِ وَلا تُخْسِرُوا الْمِيزانَ « 2 » ( 9 ) [ الرحمن ] أي : أتقنوا أداء مسؤولية ما في أيديكم وأحسنوه كما أحسن اللّه سبحانه ما خلق لكم بعيدا عن أياديكم ، والمطلوب من الإنسان - إذن - أن يترك الصالح على صلاحه ، إن لم يستطع أن يزيده صلاحا ؛ حتى لا يدخل في دائرة المفسدين . ويقول الحق سبحانه بعد ذلك :

--> ( 1 ) العطب : الفساد والهلاك . ( 2 ) تطغوا : من الطغيان ، بمعنى الظلم ، أي : اعدلوا في جميع أموركم وزنوا الأمور والأشياء بميزان العدل ، ولا يظلم بعضكم بعضا . والقسط : العدل . [ اللسان : مادة ( قسط ) . . بتصرف ] .