محمد متولي الشعراوي
5945
تفسير الشعراوى
والحق سبحانه يقول : وَلَقَدْ جِئْناهُمْ بِكِتابٍ فَصَّلْناهُ عَلى عِلْمٍ هُدىً وَرَحْمَةً لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ ( 52 ) هَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا تَأْوِيلَهُ . . ( 53 ) [ الأعراف ] هم ينتظرون ما يؤول إليه القرآن وما يؤولون إليه ، إن كان في الدنيا فنصر أهل القرآن ، وإن كان في الآخرة ، فهذا قول الحق سبحانه : يَوْمَ يَأْتِي تَأْوِيلُهُ يَقُولُ الَّذِينَ نَسُوهُ مِنْ قَبْلُ قَدْ جاءَتْ رُسُلُ رَبِّنا بِالْحَقِّ فَهَلْ لَنا مِنْ شُفَعاءَ فَيَشْفَعُوا لَنا أَوْ نُرَدُّ فَنَعْمَلَ غَيْرَ الَّذِي كُنَّا نَعْمَلُ . . ( 53 ) [ الأعراف ] هذا هو التأويل الذي كذّبه البعض من قبل . إذن : فالتأويل إما أن يكون لمن بقي من الكفار فيرى ما أخبر به القرآن وقد جاء على وفق ما أخبر به نبىّ لا يملك أن يتحكم في مصائر الأشياء ، وتأتى على وفق ما قال . فكأن محمدا صلّى اللّه عليه وسلّم كان يجازف بأن يقول كلاما لا يتحقق ؛ فينصرف عنه الذين آمنوا به ، ولكنه صلّى اللّه عليه وسلّم لم يقل إلا ما هو واثق ومطمئن من وقوعه ؛ لأن الخبر به جاء من لدن عليم خبير . وإما أن التأويل - أيضا - يأتي في الآخرة . وهنا قال الحق سبحانه : بَلْ كَذَّبُوا بِما لَمْ يُحِيطُوا بِعِلْمِهِ وَلَمَّا يَأْتِهِمْ تَأْوِيلُهُ . . ( 39 ) [ يونس ] والحق سبحانه هنا يلفت رسوله صلّى اللّه عليه وسلّم إلى أن ما حدث معه قد حدث مع رسل من قبله ، فقال سبحانه في نفس الآية : كَذلِكَ كَذَّبَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ فَانْظُرْ كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ الظَّالِمِينَ ( 39 ) [ يونس ]