محمد متولي الشعراوي

5940

تفسير الشعراوى

أي : سورة من مثل محمد - صلّى اللّه عليه وسلّم - في أنه لم يجلس إلى معلّم ، ولم يقرأ ، ولا عرف عنه أنه تكلم بالبلاغة في أي فترة من مراحل حياته قبل الرسالة « 1 » . وقال الحق سبحانه : قُلْ لَوْ شاءَ اللَّهُ ما تَلَوْتُهُ عَلَيْكُمْ وَلا أَدْراكُمْ بِهِ فَقَدْ لَبِثْتُ فِيكُمْ عُمُراً مِنْ قَبْلِهِ أَ فَلا تَعْقِلُونَ ( 16 ) [ يونس ] إذن : بِسُورَةٍ مِنْ مِثْلِهِ . . ( 23 ) [ البقرة ] أي : مثل محمد صلّى اللّه عليه وسلّم الذي لم يتعلم وكان أميا ، ولكن لماذا يأتي هذا اللون من التحدي ؟ لأنهم قالوا عن القرآن : أَساطِيرُ « 2 » الْأَوَّلِينَ اكْتَتَبَها « 3 » فَهِيَ تُمْلى عَلَيْهِ بُكْرَةً وَأَصِيلًا ( 5 ) [ الفرقان ] بل واتهموه في قمة غفلتهم أنه يتعلم من رجل كان بمكة ، فيلفتهم القرآن إلى أن الرجل - الذي قالوا إنه معلم للرسول صلّى اللّه عليه وسلّم - كان أعجميا غير عربى ، يقول الحق سبحانه : لِسانُ الَّذِي يُلْحِدُونَ « 4 » إِلَيْهِ أَعْجَمِيٌّ وَهذا لِسانٌ عَرَبِيٌّ مُبِينٌ . . ( 103 ) [ النحل ]

--> ( 1 ) وفي تفسير هذه الآية قول ثالث ذكره القرطبي في تفسيره ( 1 / 277 ) فقال : « مِنْ مِثْلِهِ . . ( 23 ) [ البقرة ] أي : من مثل التوراة والإنجيل . فالمعنى : فأتوا بسورة من كتاب مثله فإنها تصدّق ما فيه » وكل من هذه الأقوال صواب ومحتمل . ( 2 ) الأساطير : جمع أسطورة . أي : مما سطّره الأولون وكتبوه . والأساطير أيضا : الأباطيل ، وأحاديث باطلة لا أصل لها قد سطرها وألفها الأولون . [ لسان العرب مادة : سطر ] . ( 3 ) اكتتبها : طلب من النساخ نسخها له . ( 4 ) يلحدون إليه : يميلون إليه . واختلف المفسرون في تسمية هذا الرجل الذي قال المشركون أن محمدا صلّى اللّه عليه وسلّم تعلم منه ، وليس المهم البحث عن اسمه . بل المهم أنه أعجمي فكيف يعلم محمدا صلّى اللّه عليه وسلّم هذا القرآن العربي .