محمد متولي الشعراوي

5915

تفسير الشعراوى

أي : أنكم إن انصرفتم عن الحق - سبحانه وتعالى - فإلى الضلال ، والحقّ واحد ثابت لا يتغيّر . ومن عبد الملائكة أو الكواكب أو النجوم ؛ أو بعض رسل اللّه - عليهم السّلام - أو صنما من الأصنام ؛ فقد هوى إلى الضلال . وإن كنتم تريدون أن نجادلكم عقليا ، فلنقرأ معا قول الحق سبحانه وتعالى بعد ذلك : كَذلِكَ حَقَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ عَلَى الَّذِينَ فَسَقُوا أَنَّهُمْ لا يُؤْمِنُونَ قوله : كَذلِكَ إشارة إلى ما تقدم من رزق اللّه تعالى للبشر جميعا ، ومن ملك السمع والبصر ، ومن تدبير الأمر كله ، ومن إخراج الحىّ من الميت ، وإخراج الميت من الحي ، ذلك هو الإله الحق سبحانه ، وقد ثبت ذلك بسؤاله سبحانه وتعالى هذا السؤال الذي علم مقدّما ألا إجابة له إلا بالاعتراف به إلها حقا : فَما ذا بَعْدَ الْحَقِّ إِلَّا الضَّلالُ . . ( 32 ) . ومثل هذه القضية تماما قول الحق سبحانه : حَقَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ عَلَى الَّذِينَ فَسَقُوا أَنَّهُمْ لا يُؤْمِنُونَ ( 33 ) [ يونس ] لأنهم أساءوا الفهم في الوحدانية ، وفي العقيدة ، واستحقوا أن يعذّبوا ؛ لأنهم صرفوا الحق إلى غير صاحب الحق . وقد كان هذا خطابا للموجودين في زمن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم ، لكن بعضهم آمن بالله تعالى ؛ ولذلك فالعذاب إنما يحلّ على من لم يؤمن . وهذا القول متحقق فيمن سبق في علم اللّه سبحانه أنهم لا يؤمنون ،