محمد متولي الشعراوي
5913
تفسير الشعراوى
أما كان يجب أن نقول : يا من خلقتنا ماذا تنتظر منّا ؛ لنعمّر الكون الذي أوجدتنا فيه ؟ فكيف - إذن - يتجه البعض بالعبادة لغير اللّه تعالى ؛ لشمس أو قمر ، أو ملائكة ، أو نبىّ ، أو صنم ؟ كيف ذلك والعبادة معناها إطاعة العابد للمعبود فيما يأمر به ؟ وهل هناك إله بغير منهج يأمر به عباده ، ومن عبد الشمس هل كلّفته بشئ ؟ . . لا . إذن : يتساوى عندها من عبدها ، ومن لم يعبدها ، وفي هذا نقض لألوهية كل معبود غير اللّه تعالى . ولذلك ينهى الحق سبحانه الآية بقوله : أَ فَلا تَتَّقُونَ . . ( 31 ) [ يونس ] فما دام اللّه سبحانه هو الذي خلق كل ذلك ، وأنزل منهجا ، فعليكم أن تجعلوا بينكم وبينه وقاية ؛ تحميكم من صفات الجلال ، وتقرّبكم من آثار صفات الجمال « 1 » وأن تسمعوا إلى البلاغ من الرسل عليهم السّلام ، وإلى مطلوباته سبحانه . وما دام كل إنسان سيجيب عن أسئلة هذه الآية ، ويعترف أن الخالق سبحانه والمالك هو اللّه تعالى ، فعلى الإنسان أن يقى نفسه النار . والعجيب أن الجميع يجيب بأن اللّه سبحانه هو الذي خلق ، فالحق سبحانه يقول : وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَهُمْ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ . . ( 87 ) [ الزخرف ] ويقول أيضا : وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ . . ( 25 ) [ لقمان ] وما دام اللّه تعالى هو الذي خلق ، ورزق ، ودبّر الأمر ، فكيف تتركون عبادته وتتجهون لعبادة غيره ؟
--> ( 1 ) صفات الجمال هي صفات الرحمة والمغفرة والرضا ، أما صفات الجلال فهي صفات القهر والعلو وكونه سبحانه هو العزيز . فعلى العبد أن يهرب من آثار صفات الجلال ليذوق حلاوة آثار صفات الجمال ؛ ليدخل في عباد اللّه المتقين .