محمد متولي الشعراوي

5901

تفسير الشعراوى

وقد جاء الحق سبحانه بهذه القضية ليمنع أىّ ظانّ من أن يسئ الظن بعفة مريم عليهاالسّلام ؛ لأنها في موقف اللجوء فأنطقها الحق بقوله : يَرْزُقُ مَنْ يَشاءُ بِغَيْرِ حِسابٍ . . ( 37 ) [ آل عمران ] وما دام الرزق بغير حساب وفي غير وقته وغير مكانه وبلا سبب وبغير علم كافلها ، فعند ذلك تحقق اللجوء إلى اللّه بالقبول الحسن الذي دعت به امرأة عمران : وَإِنِّي أُعِيذُها بِكَ وَذُرِّيَّتَها مِنَ الشَّيْطانِ الرَّجِيمِ ( 36 ) فَتَقَبَّلَها رَبُّها بِقَبُولٍ حَسَنٍ « 1 » وَأَنْبَتَها نَباتاً حَسَناً وَكَفَّلَها زَكَرِيَّا . . ( 37 ) [ آل عمران ] ويطبقها زكريا عليه السّلام على نفسه ، ثم تتعرض هي لها ، حين يبشّرها الحق سبحانه بغلام اسمه المسيح عيسى ابن مريم - عليهما السّلام . فهي ستلد من غير أن يمسسها ذكر ، وهي تعلم أن الأسباب جارية في أنه لا يوجد تناسل إلا بوجود ذكر وأنثى ، وشاء الحق سبحانه أن يقدّر لها أن تلد دون هذه العملية ، فجاء سبحانه بتلك المقدمة على لسانها إِنَّ اللَّهَ يَرْزُقُ مَنْ يَشاءُ بِغَيْرِ حِسابٍ . . ( 37 ) [ آل عمران ] وحين تساءلت : رَبِّ أَنَّى يَكُونُ لِي وَلَدٌ وَلَمْ يَمْسَسْنِي بَشَرٌ . . ( 47 ) [ آل عمران ] جاءتها الإجابة بأن اسمه المسيح عيسى ابن مريم ، يقول سبحانه : إِنَّ اللَّهَ يُبَشِّرُكِ بِكَلِمَةٍ مِنْهُ اسْمُهُ الْمَسِيحُ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ . . ( 45 ) [ آل عمران ] فبيقظتها الإيمانية فطنت إلى أن هذا الطفل سينسب إلى أمه ؛ فعرفت أن

--> ( 1 ) تقبّل الشئ وقبوله دليل على أخذ الشئ برضا ، فأنت قد تأخذ بكره أو على مضض ، أما أن تتقبل فذلك يعنى الأخذ بقبول ورضا . أما القبول الحسن فهو زيادة في الرضا .