محمد متولي الشعراوي
5161
تفسير الشعراوى
ونجد الشاعر العربي عندما أراد أن يستنفر أفراد قبيلته الذين تكاسلوا عن القتال معه ، فقال : وما أدرى ولست إخال أدري * أقوم آل حصن أم نساء « 1 » والقوم تطلق على الرجال دون النساء « 2 » . ثم يبين لنا الحق حكمة التثبيط ، فإن كان قعودهم من جانب الخير ، فتثبيط اللّه لهم حكمة ، وإذن الرسول لهم بعدم الخروج حكمة . وإن كانت مسألة قعودهم من وسوسة الشياطين لهم أو وسوسة النفوس ، فقد خدمت وسوسة الشياطين ووسوسة النفوس قضية الإيمان ، وأعانوا على مراد اللّه ، وهذا هو الغباء الكفرى ، فزينت الوسوسة لهؤلاء المنافقين عدم الخروج للجهاد في سبيل اللّه ؛ لأنهم لو خرجوا لحدث منهم ما قاله الحق سبحانه وتعالى فيهم : [ سورة التوبة ( 9 ) : آية 47 ] لَوْ خَرَجُوا فِيكُمْ ما زادُوكُمْ إِلاَّ خَبالاً وَلَأَوْضَعُوا خِلالَكُمْ يَبْغُونَكُمُ الْفِتْنَةَ وَفِيكُمْ سَمَّاعُونَ لَهُمْ وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِالظَّالِمِينَ ( 47 ) والخبال مرض عقلي ينشأ معه اختلال موازين الفكر ، فتقول : فلان مخبول ، أي : أنه يحكم في القضايا بدون عقل ، إذن فقوله تعالى : ما زادُوكُمْ إِلَّا خَبالًا أي : أنهم لن يكونوا إلا مصدرا لبلبلة الأفكار لو خرجوا معكم للقتال ، فلا تستطيعون اتخاذ القرار السليم . فكأنهم عين
--> ( 1 ) البيت من قول زهير بن أبي سلمى ( 2 ) ويقوّى هذا قوله تعالى : لا يَسْخَرْ قَوْمٌ مِنْ قَوْمٍ عَسى أَنْ يَكُونُوا خَيْراً مِنْهُمْ وَلا نِساءٌ مِنْ نِساءٍ عَسى أَنْ يَكُنَّ خَيْراً مِنْهُنَّ [ الحجرات : 11 ] فلو كانت النساء من القوم لم يقل : وَلا نِساءٌ مِنْ نِساءٍ .