محمد متولي الشعراوي

5177

تفسير الشعراوى

الكريمة قُلْ لَنْ يُصِيبَنا إِلَّا ما كَتَبَ اللَّهُ لَنا وما كتب اللّه للمؤمنين إنما هو في صالحهم . ثم يزيد الحق سبحانه وتعالى المعنى تأكيدا ؛ فيقول سبحانه : هُوَ مَوْلانا وما دام الحق سبحانه وتعالى هو الذي يتولى أمور المؤمنين وهو ناصرهم ، فالمولى الأعلى لا يسئ إلى من والاه ، ثم يأتي الإيضاح كاملا في قوله تعالى : وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ ؛ لأن اللّه الذي آمنت به هو إله قادر حكيم ، فإذا جرت عليك أمور فابحثها ؛ إن كانت من فعل نفسك ، هنا عليك أن تلوم نفسك ، أما إن كانت من مجريات اللّه عليك ، فلا بد أن تفهم أنها تحدث لحكمة . والحق سبحانه وتعالى قد يعطى الكافر مقومات حياته ، ولكنه يعطى المؤمن مقومات حياته المادية والقيمية معا . وبهذا المفهوم نعرف أنه إن أصابنا شئ نكرهه ، فليس معنى ذلك أن اللّه تخلى عنا ، ولكنه يريد أن يؤدبنا أو يلفتنا لأمر ما ، فإنه لو لم يؤدبنا أو يلفتنا لكان قد تخلى عنا حقا . والحق سبحانه وتعالى حين يخطئ المؤمن تجده سبحانه يلفته إلى خطئه ، وفي هذه الحالة يعرف المؤمن أن اللّه لم يتركه ؛ لذلك لا يقولن أحد : إن اللّه تخلى عنا ، فهذا ضعف في الإيمان وبالتالي فإنه ضعف في التوكل . ولكن قل : إن اللّه حين يؤدبك فهو لا يتخلى عنك ، فساعة تأتى المصيبة اعلم أنه لا يزال مولاك . وما دام مولاك يحاسبك على أي خطأ ويصوّبه لك ، فثق به سبحانه وتوكل عليه . وعلى سبيل المثال : لنفترض أن إنسانا اتكل عليك في أمر من الأمور ، ثم أخطأت أنت في هذا الأمر ، لا بد أن يأتي لينبهك إلى ما أخطأت فيه ويقترح عليك وسيلة لإصلاح الخطأ ، وفي هذه الحالة ستجد نفسك ممتلئة