محمد متولي الشعراوي
5168
تفسير الشعراوى
حَتَّى جاءَ الْحَقُّ وَظَهَرَ أَمْرُ اللَّهِ وَهُمْ كارِهُونَ فالتآمر على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ومحاولة قتله جعل الأمور تؤدى إلى هجرته صلّى اللّه عليه وسلّم من مكة وخروجه منها مما جعله اللّه سبحانه وتعالى سببا في إظهار الحق وانتشار الإسلام ؛ لأن اللّه لا يرسل رسولا ثم يخذله ، فما دام قد أرسل رسولا فلا بد أن ينصره « 1 » ، فأريحوا أنفسكم ، ولا تبغوا الفتنة ؛ لأن السابق من الفتن انقلب عليكم وأدّى إلى خير كثير للمؤمنين . وفي هذا يقول الحق سبحانه وتعالى : وَلَقَدْ سَبَقَتْ كَلِمَتُنا لِعِبادِنَا الْمُرْسَلِينَ ( 171 ) إِنَّهُمْ لَهُمُ الْمَنْصُورُونَ ( 172 ) وَإِنَّ جُنْدَنا لَهُمُ الْغالِبُونَ ( 173 ) [ الصافات ] وقوله تعالى : وَإِنَّ جُنْدَنا لَهُمُ الْغالِبُونَ وهو قضية كونية عقدية ، فإذا رأيت قوما مؤمنين التحموا بقتال قوم كافرين وانهزموا ، فاعلم أنهم ليسوا من جنود اللّه حقّا ، وأن شرطا من شروط الجندية للّه قد اختل . ولذلك علينا أن نحاسب أنفسنا أولا . فمثلا في غزوة أحد ، عندما طلب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم من الرماة ألا يتركوا أماكنهم فخالفوه « 2 » ، هنا اختل شرط من شروط الجندية للّه وهو طاعة الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم ؛ فماذا كان يحدث للإسلام لو أن هؤلاء الرماة خالفوا رسول اللّه وانتصروا ؟ لو حدث ذلك لهانت أوامر الرسول عليه الصلاة والسّلام على المؤمنين .
--> ( 1 ) وفي هذا يقول عز وجل : إِنَّا لَنَنْصُرُ رُسُلَنا وَالَّذِينَ آمَنُوا فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وَيَوْمَ يَقُومُ الْأَشْهادُ [ غافر : 51 ] . ( 2 ) عن البراء بن عازب قال : « لقينا المشركين يومئذ ، وأجلس النبي صلّى اللّه عليه وسلّم جيشا من الرماة ، وأمّر عليهم عبد اللّه بن جبير وقال : لا تبرحوا ، إن رأيتمونا ظهرنا عليهم فلا تبرحوا ، وإن رأيتموهم ظهروا علينا فلا تعينونا » ولكنهم خالفوه صلّى اللّه عليه وسلّم فوقع سبعون قتيلا في المسلمين . والحديث أخرجه البخاري في صحيحه ( 4043 ) وأحمد في مسنده ( 4 / 294 ) .