محمد متولي الشعراوي
4519
تفسير الشعراوى
فَلَمَّا آتاهُما صالِحاً جَعَلا لَهُ شُرَكاءَ فِيما آتاهُما فَتَعالَى اللَّهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ ( 190 ) ( سورة الأعراف ) ومعنى هذا أن ربنا تبارك وتعالى ينزه نفسه عما يقول فيه المبطلون ويشركون معه ما يزعمون من آلهة . ولذلك يقول سبحانه وتعالى : [ سورة الأعراف ( 7 ) : آية 191 ] أَ يُشْرِكُونَ ما لا يَخْلُقُ شَيْئاً وَهُمْ يُخْلَقُونَ ( 191 ) أيشركون في عبادة اللّه من لا يخلقون شيئا ، وهم أنفسهم مخلوقون لله ، إن من أشركوا بالله الأصنام فعلوا ذلك بالوهم وتنازلوا عن العقل ، وكان الواجب أن يكونوا عقلاء فلا يتخذون من الأصنام آلهة . أَ يُشْرِكُونَ ما لا يَخْلُقُ شَيْئاً وَهُمْ يُخْلَقُونَ ولذلك فإن هناك آية أخرى تفضح زعمهم يقول فيها الحق تبارك وتعالى : إِنَّ الَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ لَنْ يَخْلُقُوا ذُباباً وَلَوِ اجْتَمَعُوا لَهُ ( من الآية 73 سورة الحج ) ونعلم أن البشر في المعامل قد عرفوا العجز عن خلق خلية واحدة وهي التي لا ترى بالعين المجردة ، ولذلك أوضح الحق أن المسألة ليست أمر خلق ، بل إن الذباب لو وقع على طعام إنسان وأخذ على جناحه أو في خرطومه شيئا ، لن يستطيع أحد أن يسترد المأخوذ منه ، فقد ضعف الطالب والمطلوب . والخلق - كما نعلم - أول مرتبة من مراتب القدرة ، فإذا كانت الأصنام التي اتخذها هؤلاء شركاء لا تخلق شيئا بإقرارهم هم ، فكيف يعبدونها ؟ إنها لا تخلق شيئا بدليل أنها لا تتناسل . بل إذا أراد العابدون أن يزيدوا صنما صنعه العابدون بأنفسهم . ونلحظ أن الحق جاء هنا بالقول : « أَ يُشْرِكُونَ » بصيغة تعجب ، والتعجب ينشأ عن إنكار ما به الاستفهام ، أي تعجب منكرا على وفق الطباع العادية ، مثلما