محمد متولي الشعراوي
4533
تفسير الشعراوى
واعلم أن الحق سبحانه وتعالى يحب من عبده المؤمن أن يكون هينا لينا مع إخوانه من المؤمنين . فإن عز عليه أخوه المؤمن فليهن له ، فإن تعالى أو تعالم أخ مسلم عليك ، فلا تتعال عليه أو تتعالم حتى لا تقوم معركة بينكما ، بل تواضع أنت ، ليزيدك اللّه رفعة وعزة . وكأن اللّه سبحانه وتعالى يؤكد لك : أنك حين تعطى العفو تأخذ الخير من خلاله . ودائما أضرب هذا المثل - ولله المثل الأعلى - أنت حين تدخل إلى منزلك وتجد ابنا لك قد أساء إلى أخيه فيتجه قلبك وحنانك إلى المظلوم . ونحن عيال ربنا ، فإن ظلم واحد آخر ، فالظالم بظلمه يجعل اللّه في جانب المظلوم ، ولذلك يحتاج الظالم إلى أن نحسن إليه حيث كان سببا في رعاية اللّه لنا فنفعل معه مثلما فعل سيدنا حسن البصري عندما قيل له : إن فلانا اغتابك بالأمس . ونادى سيدنا حسن البصري الخادم وقال له : جاءنا طبق من باكورة الرطب . اذهب به إلى فلان - وحدد للخادم اسم من اغتابه - وتعجب الخادم : كيف تبعث بالرطب إليه وهو قد اغتابك ؟ فقال : أفلا أحسن إلى من جعل اللّه بجانبي ، قل له : « يقول لك سيدي بلغه أنك قد اغتبته فأهديت إليه حسناتك ، وهو أهداك رطبه » . خُذِ الْعَفْوَ وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ وَأَعْرِضْ عَنِ الْجاهِلِينَ وتتناول الآية الكريمة الأمر بالعرف : والعرف هو السلوك الذي تعرف العقول صوابه ، وتطمئن إليه النفوس ، ويوافق شرع اللّه ، ونسميه العرف ؛ لأن الكل يتعارف عليه ، ولا أحد يستحيى منه ، لذلك نسمع في شتى المجتمعات عن بعض ألوان السلوك : هذا ما جرى به العرف . وما يجرى به العرف عند المجتمعات المؤمنة يعتبر مصدرا من مصادر الأحكام الشرعية . وخير مثال على ذلك : أننا نجد الشاب لا يخجل من أن يطرق باب أسرة ليطلب يد ابنتها ، لأن هذا أمر متعارف عليه ولا حياء منه ، بينما نجد المجتمع المسلم يستحيى