محمد متولي الشعراوي
4530
تفسير الشعراوى
وكأنه صلّى اللّه عليه وسلّم يستدعيهم إلى التحدي بالمعركة بالمكر والتبييت ، وألا يتأخروا عن ذلك وهو واثق من أن اللّه عز وجل ينصره . إِنَّ وَلِيِّيَ اللَّهُ الَّذِي نَزَّلَ الْكِتابَ وَهُوَ يَتَوَلَّى الصَّالِحِينَ ( 196 ) ( سورة الأعراف ) وأنزل الحق تبارك وتعالى على رسوله الكتاب المبين ليبلغه للخلق ، ولا يمكن أن يسلمه إلى عدو يمنعه من تمام البلاغ عن اللّه . لقد أنزل الحق الكتاب على رسوله ليبلغه إلى الكافة ولا يمكن أن يتخلى عنه . إِنَّ وَلِيِّيَ اللَّهُ الَّذِي نَزَّلَ الْكِتابَ وَهُوَ يَتَوَلَّى الصَّالِحِينَ وقوله : " وهو يتولى الصالحين " أي أنه لا يجعل الولاية خصوصية للرسول صلّى اللّه عليه وسلّم ، بل يقول لكل واحد من أتباعه : كن صالحا في أي وقت ، أمام أي عدو ، ستجد اللّه وهو يتولاك بالنصر ، وساعة يعمم اللّه الحكم ؛ فهو ينشر الطمأنينة الإيمانية في قلوب أتباعه صلّى اللّه عليه وسلّم . وكل من يحمل من أمر دعوته صلّى اللّه عليه وسلّم شيئا ما سوف يكون له هذا التأييد ، وسبحانه الذي جعل رسوله مبلغا عنه المنهج ، وهو سبحانه يتولى الصالحين لعمارة الكون ؛ لأن اللّه قد جعل الإنسان خليفة ليصلح في الكون ، وأول مراتب الإصلاح أن يبقى الصالح على صلاحه ، أو أن يزيده صلاحا إن أمكن . ويقول سبحانه بعد ذلك : [ سورة الأعراف ( 7 ) : آية 197 ] وَالَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ لا يَسْتَطِيعُونَ نَصْرَكُمْ وَلا أَنْفُسَهُمْ يَنْصُرُونَ ( 197 ) لأن الذي لا يستطيع نصرك . يجوز أن يكون ضنينا بنصرتك ؛ لأن حبه لك حب رياء ، أو لأنه يرغب في أن يحتفظ بما ينصرك به لنفسه ، أما حين يكون غير قادر