محمد متولي الشعراوي
4528
تفسير الشعراوى
مواجهة دعوته . وما داموا قد عرفوا أنهم لن يظهروا على الرسول ، ولن يفيد مكرهم أو سحرهم أو كيدهم مع شياطينهم ، إذن فلا بد أن ييأسوا ، ولذلك تحداهم وقال : قُلِ ادْعُوا شُرَكاءَكُمْ ثُمَّ كِيدُونِ فَلا تُنْظِرُونِ ( من الآية 195 سورة الأعراف ) وأنظره يعنى أخره ، والقول هنا : لا تؤخروا كيدكم مع شركائكم ، بل نفذوا الكيد بسرعة ، وقد أمر الحق رسوله صلّى اللّه عليه وسلّم أن يقول ذلك لأن الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم إنما آوى إلى ركن شديد ؛ لذلك يقول رسول اللّه بأمر الحق : [ سورة الأعراف ( 7 ) : آية 196 ] إِنَّ وَلِيِّيَ اللَّهُ الَّذِي نَزَّلَ الْكِتابَ وَهُوَ يَتَوَلَّى الصَّالِحِينَ ( 196 ) وما دام الولىّ هو اللّه ، فالرسول صلّى اللّه عليه وسلّم لا يبالي بهم ، و " الولي " هو الذي يليك ، وأنت لا تجعل أحدا يليك إلا أقربهم إلى نفسك ، وإلى قلبك ، ولا يكون أقربهم إلى نفسك وإلى قلبك ، إلا إذا آنست منه نفعا فوق نفعك ، وقوة فوق قوتك ، وعلما فوق علمك ، وقول الرسول بأمره سبحانه وتعالى : إِنَّ وَلِيِّيَ اللَّهُ أي أنه ناصري على أي كيد يحاول معسكر الشرك أن يصنعه أو يبيته لي . فالله هو ولى الرسول أي ناصره ، والقريب منه بصفات الكمال والجلال التي تخصه سبحانه وتعالى ، وعندما يكون لمؤمن خصلة ضعف فهو يذهب لمن عنده خصلة قوة ، ولذلك قلنا في قصة موسى عليه السّلام حين التفت قومه ووجدوا قوم فرعون فقالوا : إِنَّا لَمُدْرَكُونَ