محمد متولي الشعراوي
4526
تفسير الشعراوى
يَنْظُرُونَ إِلَيْكَ وَهُمْ لا يُبْصِرُونَ ( من الآية 198 سورة الأعراف ) وفي قوله تعالى : أَ لَهُمْ أَرْجُلٌ يَمْشُونَ بِها أَمْ لَهُمْ أَيْدٍ يَبْطِشُونَ بِها أَمْ لَهُمْ أَعْيُنٌ يُبْصِرُونَ بِها أَمْ لَهُمْ آذانٌ يَسْمَعُونَ بِها ( من الآية 195 سورة الأعراف ) حين يعرض الحق مثل هذه الأمور بأسلوب الاستفهام . فإنما يريد أن يحقق المسائل عن أقوى طريق ، لأن الاستفهام لا بد له من إجابة . والكلام من اللّه عند الكافر يحتمل الصدق ويحتمل الكذب . وإجابة الكافر ستكون قطعا بعدم استطاعة الأصنام المشي أو اللمس أو الرؤية أو السماع ؛ لذلك أراد الحق ألا يكون الحكم من جهته . بل الحكم من جهة المشركين ، وفي هذا إقرار منهم . ولذلك يقول الحق مخاطبا الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم . أَ لَمْ نَشْرَحْ لَكَ صَدْرَكَ ( 1 ) ( سورة الانشراح ) أما كان يستطيع سبحانه وتعالى أن يقول : شرحنا لك صدرك ؟ كان يستطيع ذلك . ولكنه يأتي بالاستفهام الذي يكون جوابه : بلى لقد شرحت لي صدري . وينبه قوله تعالى : أَ لَهُمْ أَرْجُلٌ يَمْشُونَ بِها أَمْ لَهُمْ أَيْدٍ يَبْطِشُونَ بِها أَمْ لَهُمْ أَعْيُنٌ يُبْصِرُونَ بِها أَمْ لَهُمْ آذانٌ يَسْمَعُونَ بِها إلى مقارنة الأصنام بالبشر . فالبشر لهم أرجل وأيد وأعين وآذان ، وكل من هذه الجوارح لها عمل تؤديه ، وهكذا يتأكد للمشركين أنهم أعلى مرتبة من أصنامهم .