محمد متولي الشعراوي
4521
تفسير الشعراوى
يطلق على المفرد والجماعة ؛ لذلك جاء في الأمر الثاني وراعى الجماعة ، إذن « يخلق » للمفرد ، و « هُمْ يُخْلَقُونَ » للجمع لأن قوله : « ما » صالح للجميع أي للمفرد وللمثنى وللجمع وللمذكر وللمؤنث . ومثال ذلك قول الحق تبارك وتعالى : وَمِنْهُمْ مَنْ يَسْتَمِعُ إِلَيْكَ حَتَّى إِذا خَرَجُوا مِنْ عِنْدِكَ ( من الآية 16 سورة محمد ) وسبحانه قال هنا : « وَمِنْهُمْ مَنْ يَسْتَمِعُ إِلَيْكَ » ، ولم يقل : « حتى إذا خرج من عندك » بل قال : « وَمِنْهُمْ مَنْ يَسْتَمِعُ إِلَيْكَ حَتَّى إِذا خَرَجُوا » أي أنه جاء بالجماعة ، فإذا رأيت ذلك في « ما » و « من » و « ال » فاعلم أن هذه الألفاظ يستوى فيها المفرد والمفردة والمثنى والمثناة وجمع الذكور وجمع الإناث . أَ يُشْرِكُونَ ما لا يَخْلُقُ شَيْئاً وَهُمْ يُخْلَقُونَ . وهنا في هذه الآية وقفة لغوية أخرى في قوله : « هم » وهي لا تطلق إلا على جماعة العقلاء ، فكيف يطلق على الأصنام « هم » وليست من العقلاء ؟ وأقول : إن الحق سبحانه وتعالى لما علم أنهم يعتقدون أنها تضر ، وأنها تنفع ، فقد تكلم معهم على وفق ما يعتقدون ، لكي يرتقى معهم في رد الإنكار لكل ما يستحق الإنكار . فأول مرحلة عرفهم أن الأصنام لا تخلق ، وثاني مرحلة عرفهم أنهم هم أنفسهم مخلوقون والأصنام لا تقدر على نصرهم ، إذن فهم معطلون من كل ناحية ؛ لأنهم لا يخلقون . وهذا أول عجز ، ومن ناحية أخرى أنهم يخلقون وهذا عجز آخر ، لكن بعد هذا العجز الأول والعجز الثاني فهل هم قادرون على نصر غيرهم ؟ ها هو ذا سبحانه يترقى في الحوار معهم ترقية أخرى فيقول : [ سورة الأعراف ( 7 ) : آية 192 ] وَلا يَسْتَطِيعُونَ لَهُمْ نَصْراً وَلا أَنْفُسَهُمْ يَنْصُرُونَ ( 192 ) إذن فلا أحد من الأصنام قادر على أن ينصر نفسه أو يضمن نصر غيره .