محمد متولي الشعراوي
3965
تفسير الشعراوى
ويقول سبحانه بعد ذلك : [ سورة الأنعام ( 6 ) : آية 141 ] وَهُوَ الَّذِي أَنْشَأَ جَنَّاتٍ مَعْرُوشاتٍ وَغَيْرَ مَعْرُوشاتٍ وَالنَّخْلَ وَالزَّرْعَ مُخْتَلِفاً أُكُلُهُ وَالزَّيْتُونَ وَالرُّمَّانَ مُتَشابِهاً وَغَيْرَ مُتَشابِهٍ كُلُوا مِنْ ثَمَرِهِ إِذا أَثْمَرَ وَآتُوا حَقَّهُ يَوْمَ حَصادِهِ وَلا تُسْرِفُوا إِنَّهُ لا يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ ( 141 ) وقول الحق : « أنشأ » أي أوجد على إبداع لم يسبق له مثيل فلم يكن هناك نماذج توضيحية تدل اللّه سبحانه ، وإنما ابتدأها على غير مثال سابق ؛ لأنه لا يوجد خالق سواه . والخالق إذا لم يكن هناك سواه من شريك أو ند فإنه حين يخلق إنما ينشئ خلقا على غير نظام أو مثال كان قد سبقه . وكلمة « جنات » تؤدى ما نعرفه من المكان المحدد الذي يجمع صنوف الزروع والثمار مما نقتات ، ومما نتفكه به ، وتسمى جنّة وتسمى جنّات ؛ لأن المادة كلها تدل على الستر وعلى التغطية ، ومنه الجنون لأن فيه سترا للعقل ، ومنها الجنّ لأنهم مستورون عن رؤية العين ، وكذلك « المجنّ » لأنه الذي يستر عن الإنسان طعنات الخصم . والجنّة هي المكان الممتلىء بالزرع والثمار وتعلوا الأشجار فيه وتكثف وتلتف أغصانها وفروعها بحيث تستر من يكون بداخلها وتستره أيضا عن بقية الأمكنة ؛ لأنه لا حاجة له إلى الأمكنة الأخرى ؛ ففي الجنة كل مقومات الحياة من غذاء وفاكهة ومرعى ، وماء وخضرة ومتعة ، وفيها كل شئ . كما تسمى البيت العظيم المكتمل الذي يضم ويشتمل على كل المرافق « قصرا » لأنّه قصرك عن أي مكان سواه ؛ لأن فيه الأشياء التي تحتاج إليها كلها ، فلا تحتاج إلى شئ بعده .