محمد متولي الشعراوي

3955

تفسير الشعراوى

[ سورة الأنعام ( 6 ) : آية 135 ] قُلْ يا قَوْمِ اعْمَلُوا عَلى مَكانَتِكُمْ إِنِّي عامِلٌ فَسَوْفَ تَعْلَمُونَ مَنْ تَكُونُ لَهُ عاقِبَةُ الدَّارِ إِنَّهُ لا يُفْلِحُ الظَّالِمُونَ ( 135 ) والقوم هم الجماعة ، وعادة يطلق على الرجال لأنهم أهل القيام للمهمات ؛ لأن الشأن والأصل في المرأة الستر والبيتوتة والاستقرار في البيت للقيام على أمره ورعايته . وحين تقرأ القرآن تجد كلمة « قوم » وتفهم أن المقصود منها الجماعة التي تجمعهم رابطة ، وأنها للرجال خاصة ، والمثال هو قول الحق : لا يَسْخَرْ قَوْمٌ مِنْ قَوْمٍ عَسى أَنْ يَكُونُوا خَيْراً مِنْهُمْ وَلا نِساءٌ مِنْ نِساءٍ عَسى أَنْ يَكُنَّ خَيْراً مِنْهُنَّ ( من الآية 11 سورة الحجرات ) وما دام قد جاء بمقابل « قوم » : « ولا نساء » ، ف « قوم » هذه للرجال ومأخوذ منها « القيام للمهمات » ، ومأخوذ منها « القوامة » . ولذلك الشاعر يقول : ولا أدرى ولست أخال أدرى * أقوم آل حصن أم نساء يعنى أرجال أم نساء . قُلْ يا قَوْمِ اعْمَلُوا عَلى مَكانَتِكُمْ ( من الآية 135 سورة الأنعام ) و « المكان » هو الحيز الذي يأخذه جسم الإنسان ؛ فكل كائن له مكان ، إن وقف له مكان ، إن قعد له مكان ، والمكان هو المملوك والمخصص لك من الأرض ، فحين تقف في مكان لا يقدر آخر أن يقف فيه وأنت واقف ، بل يجب أن يزحزحك عنه ، وحين تزحزح من هو واقف ، فهو يروح إلى مكان ثان ، ويمتنع التداخل بين اثنين في حيز لا يسع إلا واحدا ، وهذا أمر فطرى ؛ فتجد الولد الصغير الذي لم يدرك أي شئ ويقدر أن يقف فقط ، ثم يريد أن يقعد على الكرسي الذي تجلس عليه