محمد متولي الشعراوي
3939
تفسير الشعراوى
وستجد الإجابة هي قوله - سبحانه - : لِلَّهِ الْواحِدِ الْقَهَّارِ ( من الآية 16 سورة غافر ) والحق هو الولي الذي يليك ، قربا تنتفع به ، فلا تضطر حتى أن تنادى عليه ليأتي لك بالمنافع ويدفع عنك المضار كما عمل لك في الدنيا ووفقك للعمل وهو وليك في الآخرة بحسن الجزاء لك بسبب ما كنت تعمل ؛ فالعمل في الدنيا هو الزرع وهو الحرث لثمرة الآخرة . ولكن أيعطينا اللّه على قدر أعمالنا ؟ لا ، بل يعطينا على قدر صبرنا ؛ لأنه إن كان العطاء على قدر الأعمال ، إننا لو حسبناها لما أدينا ثمن عشر معشار نعم اللّه علينا في الدنيا . فكأننا نعمل في الدنيا لنؤدى شكر ما أفاء علينا وأعطانا من النعم ، فإذا جاء الحق سبحانه وتعالى وأعطانا بعد ذلك ثوابا فهو الفضل منه ، ولذلك يوضح الحق لنا : إياكم حين توفقون في العمل أن تفتتنوا بأعمالكم ، بل عليكم أن تتذكروا أن ذلك فضل من اللّه : قُلْ بِفَضْلِ اللَّهِ وَبِرَحْمَتِهِ فَبِذلِكَ فَلْيَفْرَحُوا هُوَ خَيْرٌ مِمَّا يَجْمَعُونَ ( 58 ) ( سورة يونس ) وقد شرح النبي عليه الصلاة والسلام هذا الأمر وقال : « لن يدخل أحدا منكم عمله الجنة ، قالوا : ولا أنت يا رسول اللّه ؟ قال : ولا أنا إلا أن يتغمدني اللّه منه بفضل ورحمة » « 1 » . إذن المسألة كلها بالفضل من اللّه ، ولكن فضل اللّه شرطه العمل الصالح ؛ فأنت تعمل العمل الصالح ، ويعطيك ربنا أضعافه ، وبطبيعة الحال فعملك لن ينفع جلاله أو جماله أو كماله أو يزيده صفة أو يزيده ملكا ، لكنه يعطيك على ما عملته لنفعك ولنفع بنى جنسك . ولذلك نجد الإمام الرازي - رضى اللّه عنه - يقول : إن العمل في ذاته يورث
--> ( 1 ) رواه مسلم في المنافقين واللفظ له ، ورواه البخاري في الرقاق والمرضى ، وابن ماجة في الزهد ، والدارمي في الرقاق ، ورواه أحمد في المسند 2 / 235 ، 256