محمد متولي الشعراوي
3936
تفسير الشعراوى
الجامعة ثم اكنس الشارع . وكن في الغد حدادا . لذلك ربط الحق كل عمل بالحاجة إليه ، ومن يحسن استقبال قدر اللّه في نفسه يعط اللّه له من العمل كل الخير . ونلحظ الآن أن من يعمل موظفا في الدولة يحيا في راتب محدود ، بينما تجد السباك يقدر عمله بأجر يحدده هو ، ويبقى الويل والتعب لمن كان تقدير عمله في يد غيره . ( وَهذا صِراطُ رَبِّكَ مُسْتَقِيماً قَدْ فَصَّلْنَا الْآياتِ لِقَوْمٍ يَذَّكَّرُونَ ) . وانظر كل قضية في الكون ، لم يدخل ابن آدم فيها أنفه تجدها مستقيمة ، ولا يأتي الفساد إلا في القضايا التي أدخل ابن آدم أنفه فيها بدون منهج اللّه . فإن دخلت في كل مسألة بمنهج اللّه يستقم الكون تماما . ولذلك يلفتنا الحق سبحانه وتعالى إلى النظام الأعلى في كونه والذي لا تدخل لنا فيه . ولا سيطرة عليه ؛ السماوات ، والكواكب ، والشمس ، والقمر ، وحركة الأرض ، كل تلك الكائنات نجد أمورها تسير بانتظام ، ولذلك يقول لنا الحق سبحانه : وَالسَّماءَ رَفَعَها وَوَضَعَ الْمِيزانَ ( 7 ) أَلَّا تَطْغَوْا فِي الْمِيزانِ ( 8 ) ( سورة الرحمن ) فإن أردتم أن تستقيم أموركم في شئونكم وأحوالكم الاختيارية فأدخلوا فيها بمنهج اللّه ؛ لأن الأشياء التي تدار بمنهج اللّه بدون أن يتدخل فيها البشر تؤدى مهمتها كما ينبغي . فعلى الإنسان - إذن - أن يتذكر كيف يأخذ من المقدمات التي أمامه ما يوصل إلى النتائج ، ولا بد أن يأخذ المقدمات السليمة ليصل إلى الغايات الفطرية . وأقصر الأمور أن تسأل نفسك : أنت صنعة من ؟ صنعة نفسك ؟ ! لا ، هل أنت من صنعة واحد مثلك ؟ لا . وهل ادّعى واحد في كون اللّه - وما أكثر ما يدّعى - أنه خلقك أو خلق نفسه ؟ لا . بل أنت وهو وكل الكون من صنعة اللّه ، فدعوا اللّه يقرر قانون صيانتكم ، وسيظل الناس متعبين إلى أن يسلموا الصنعة إلى خالقها . ( وَهذا صِراطُ رَبِّكَ مُسْتَقِيماً قَدْ فَصَّلْنَا الْآياتِ لِقَوْمٍ يَذَّكَّرُونَ ) . ولم يقل فصلنا الآيات لواحد ، بل قال « لقوم » حتى إذا ما مال أو غفل واحد في الفكر يعدله غيره . وكلنا متكافلون في التذكير ، وهذا التكافل في التذكير يعصم كل