محمد متولي الشعراوي
3933
تفسير الشعراوى
في نفسه مستقبلا وفي أهله . أما الذي لا يستحضر نتائج ما يفعل فيكون العمل شاقا عليه . وَمَنْ يُرِدْ أَنْ يُضِلَّهُ يَجْعَلْ صَدْرَهُ ضَيِّقاً حَرَجاً كَأَنَّما يَصَّعَّدُ فِي السَّماءِ . . . ( 125 ) [ سورة الأنعام ] والسماء هي كل ما علاك فأظلك ، فالجو الذي يعلوك هو سماء ، وكذلك السحابة ، وأوضح لنا ربنا أنه أقام السماوات السبع ، وهنا أراد بعض العلماء الذين يحبون أن يظهروا آيات القرآن كمعجزات كونية إلى أن تقوم الساعة ، أرادوا أن يأخذوا من هذا القول دليلا جديدا على صدق القرآن ، وتساءلوا : من الذي كان يدرك أن الذي يصعد في الجو يتعب ويحتاج إلى مجهودين : الأول للعمل والثاني لمناهضة الجاذبية ولذلك يضيق صدره لأنه لا يجد الهواء الكافي لإمداده بطاقة تولد وقودا . ونقول لهؤلاء العلماء : لا يوجد ما يمنع استنباط ما يتفق في القضية الكونية مع القضية القرآنية بصدق ، ولكن لنجس شهوتنا في أن نربط القرآن بكل أحداث الكون حتى لانتهافت فنجعل من تفسيرنا لآية من آيات القرآن دليلا على تصديق نظرية قائمة ، وقد نجد من بعد ذلك من يثبت خطأ النظرية . إنه يجب على المخلصين الذين يريدون أن يربطوا بين القرآن لما فيه من معجزات قرآنية مع معجزات الكون أن يمتلكوا اليقظة فلا يربطوا آيات القرآن إلا بالحقائق العلمية ، وهناك فرق بين النظرية وبين الحقيقة ؛ فالنظرية افتراضية وقد تخيب . لذلك نقول : أنبعد القرآن عن هذه حتى لا تعرضه للذبذبة . ولا تربطوا القرآن إلا بالحقائق العلمية التي أثبتت التجارب صدقها . وقائل القرآن هو خالق الكون ، لذلك لا تتناقض الحقيقة القرآنية مع الحقيقة الكونية ؛ لذلك لا تحدد أنت الحقيقة القرآنية وتحصرها في شئ وهي غير محصورة فيه . وتنبه جيدا إلى أن تكون الحقيقة القرآنية حقيقة قرآنية صافية ، وكذلك الحقيقة الكونية . . . كَأَنَّما يَصَّعَّدُ فِي السَّماءِ كَذلِكَ يَجْعَلُ اللَّهُ الرِّجْسَ عَلَى الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ ( 125 ) [ سورة الأنعام ]