محمد متولي الشعراوي

4509

تفسير الشعراوى

يعالجه ، فيقطع المسافة إلى المكان الثاني لتحقيق هذه المهمة ، إنما يمشى ويسعى على رجليه ، و « يدوب » النعل الذي يضعه في قديمه من المشي فيقال عنه إنه : « حافى » . ولذلك يقال : حفى فلان إلى أن وصل للشئ الفلاني ، أي سار مرات كثيرة وقطع عدة مسافات ، مزقت نعله حتى جعلته يمشى حافيا . وهنا يقول الحق على ألسنة القوم : كَأَنَّكَ حَفِيٌّ عَنْها أي أنك معنى بها ، ودائب السؤال عنها ، وعارف لها . وتأتى الإجابة من الحق : قُلْ إِنَّما عِلْمُها عِنْدَ اللَّهِ وفي ذات الآية سبق أن قال : عِلْمُها عِنْدَ رَبِّي والربوبية متعلقها الخلق ، والرعاية بالقيومية لمصالح البشر ، والألوهية متعلقها العبادة وتطبيق المنهج ، وجاء الحق في هذه الآية ، مرة بالربوبية ، ومرة بالألوهية . والأولى هي علة الثانية ، فأنت أخذت اللّه معبودا ، وأطعته لأنه خلقك ووضع لك المنهج ، ولا يدخر وسعا بربوبيته أن يقدم للعبد الصالح كل شئ ويمنحه البركة ، وكذلك يعطى الكافر إن أخذ بالأسباب ولكن دون بركة وبغير ثواب في الدنيا أو الآخرة ، لذلك هو الإله الحق الذي نتبع منهجه . قُلْ إِنَّما عِلْمُها عِنْدَ اللَّهِ وَلكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ وأكثر الناس الذين يسألون عن موعد الساعة لا يعلمون أن ربنا قد أخفاها ، وسبحانه هو القائل : إِنَّ السَّاعَةَ آتِيَةٌ أَكادُ أُخْفِيها لِتُجْزى كُلُّ نَفْسٍ بِما تَسْعى ( 15 ) ( سورة طه ) هم إذن لا يعلمون أن علمها عند الله . ويقول سبحانه وتعالى :