محمد متولي الشعراوي
4501
تفسير الشعراوى
بدون ضابط وليس من رب ينزله . فلما أجاب بما عندهم في التوراة ، علموا أنه لا يقول الكلام من عنده ، ولذلك سألوه أيضا عن أهل الكهف وما حدث لهم ، وكانوا جماعة في الزمن الماضي ، واتفقوا معه على كل شئ حدث لأهل الكهف إلا على الزمن فنزل القرآن يحدد هذا الزمن بقوله سبحانه : وَلَبِثُوا فِي كَهْفِهِمْ ثَلاثَ مِائَةٍ سِنِينَ وَازْدَادُوا تِسْعاً ( 25 ) ( سورة الكهف ) فقال اليهود : الثلاثمائة سنة نعرفها ، أما التسعة فلا نعرفها ، وما علموا أن الحق سبحانه وتعالى يؤرخ لتاريخ الكون بأدق حسابات الكون لأن ربنا هو القائل : إِنَّ عِدَّةَ الشُّهُورِ عِنْدَ اللَّهِ اثْنا عَشَرَ شَهْراً فِي كِتابِ اللَّهِ ( من الآية 36 سورة التوبة ) إذن التوقيتات كلها حسب التوقيت العربي ، ونعلم أن الذين يريدون أن يحكموا التاريخ حكما دقيقا فهم يؤرخون له بالهلال ، والمثال أن كل عالم البحار تكون الحسابات المائية فيها كلها بالهلال ، لأنه أدق ، وأيضا فالهلال آية تعلمنا متى يبدأ الشهر ، ولا نعرف من الشمس متى يبدأ الشهر ؛ لأن الشمس دلالة يومية تدل على النهار والليل ، بينما القمر دلالة شهرية ، ومجموع الاثني عشر هو الدلالة السنوية . لكنهم لم يفطنوا إلى هذه ، وأخذوها على الثلاثمائة سنة بالحساب الشمسي ، وأضاف الحق : وَازْدَادُوا تِسْعاً لأنك إن حسبت الثلاثمائة سنة الشمسية بحساب السنة القمرية تزداد تسع سنين . ومادة السؤال في القرآن ظاهرة صحية في الإيمان ؛ لأن الإيمان إنما جاء ليحكم حركة الحياة ب « افعل » و « لا تفعل » ، وساعة يقول الشرع : افعل ، ففي ظاهر هذا الفعل مشقة ، وساعة يقول : لا تفعل ففي ظاهر هذا الطلب أنه سهل ومرغوب ، والمنع عنه يناقض شهوات النفس . وللتأكد من أن الأسئلة ظاهرة صحية من المؤمنين نجد أسئلة كثيرة موجهة لرسول الله من أمته ، حكاها القرآن بصور متعددة ، ورد السؤال مرة بفعل مضارع مثل قوله : « ويسألونك » ؛ ومرة