محمد متولي الشعراوي
4483
تفسير الشعراوى
خلق الكون بحكمة وتدبير وقدرة . وأضرب هذا المثل - ولله المثل الأعلى - نحن نؤسس مصانع كثيرة وكبيرة لتصنع المصابيح ، فنصنع زجاجا ونفرغه من الهواء ، ونضع داخله أسلاكا تتحمل ذبذبة الكهرباء ، وبعد استخدام هذه المصابيح لفترة تفسد ، بينما الشمس تضئ الكون كل هذا العمر ، من بدء الخلق ، ولا تحتاج منا إلى قطعة غيار . وحين نقول هو : « حكيم » ، نقولها ونرى أثر ذلك في حركة الكواكب التي تسير منسجمة ، وكل كوكب يدور في فلكه ولا يصطدم بآخر ، وهذا دليل على أن الكواكب قد خلقت بحكمة . وينبهنا الحق سبحانه وتعالى أن ندعوه بالأسماء الحسنى في قوله : وَلِلَّهِ الْأَسْماءُ الْحُسْنى فَادْعُوهُ بِها لأنه يريد من خلقه دائما أن يذكروه ؛ لأنه هو الرب الذي خلق من عدم ، وأمد من عدم . وصان الخلق بقيومية ، وحين تأتى لك حاجة وجب عليك أن تذكر أسماء الله الحسنى وتنادى الله بها ، وحين تريد أن تتقرب إلى الله لا تناديه إلا بالاسم الذي وضعه لنفسه وهو « الله » ، لأن هذا هو اسم علم على واجب الوجود ، وأسماء الله الحسنى كلها صفات وصلت إلى مرتبة الأسماء ، وهناك أسماء تدل على مجموع الصفات . ولله المثل الأعلى : أنت تقول : « زيد » فيعرف السامع أن هذا اسم علم على شخص اسمه زيد ، ثم له صفات أخرى ، كأن يكون تاجرا ، أو عالما متفقها في العلم ، أو مهندسا . لكن الاسم العلم هو زيد وهو الذي لا يشترك معه أحد من معارفك فيه وهو زيد ، لكن الصفات الأخرى قد يشترك معه فيها غيره . والأسماء لله نوعان ، اسم يدل على ذات الله ، الذات المجردة عن أي شئ وهو الله ، ولكن هناك صفات لله مثل الرحمن والرحيم والملك والقدوس والسلام والمؤمن والمهيمن ، وهذه صفات ارتقت في السمو والعلو لأنه لا أعلى منها ، حتى أصبحت إذا أطلقت إطلاق الكمال الأعلى لا تنصرف إلا لله . فصارت أسماء . قد نقول فلان غنى ، وفلان كريم ، وفلان حكيم ، لكن الغنى على إطلاقه هو لله تعالى .