محمد متولي الشعراوي
4481
تفسير الشعراوى
وحين تقول : « قهّار » وأنت مذنب ستخاف ، وهي صفة حسنى بالنسبة للإله ؛ لأن الإله لا بد أن تكون له صفات جمال وصفات جلال ، فصفات الجمال لمن أطاع ، وصفات الجلال لمن عصى . ولذلك لا تأخذ النعم بمدلولها عندك ، بل خذ النعم بمرادات اللّه تعالى فيها . وساعة يتكلم الحق سبحانه وتعالى قائلا : سَنَفْرُغُ لَكُمْ أَيُّهَ الثَّقَلانِ ( 31 ) فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ ( 32 ) يا مَعْشَرَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ إِنِ اسْتَطَعْتُمْ أَنْ تَنْفُذُوا مِنْ أَقْطارِ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ فَانْفُذُوا لا تَنْفُذُونَ إِلَّا بِسُلْطانٍ ( 33 ) فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ ( 34 ) يُرْسَلُ عَلَيْكُما شُواظٌ مِنْ نارٍ وَنُحاسٌ فَلا تَنْتَصِرانِ ( 35 ) فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ ( 36 ) ( سورة الرحمن ) فهل إرسال الشواظ من النار والنحاس نعمة يقول بعدها : « فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ » * ؟ نقول : نعم ، هي نعمة كبيرة ، لأنه سبحانه وتعالى ينبهنا قبل أن توجد النار ، أن النار قوية ، ويعطى لك نعمة العظة والاعتبار . وعظته وتنبيهه - إذن - قبل أن توجد النار نعمة كبرى ، وأيضا هي نعمة بالنسبة للمقابل ، فحين يطيعه المؤمنون في الدنيا ويلزمون أنفسهم بمنهج اللّه ، فلهم ثواب حق الالتزام ، والمقابل لهم الذين لم يلتزموا وأخذوا الخروج عن المنهج غاية ، يتوعدهم سبحانه بالعقاب ، وهذه نعمة كبرى وَلِلَّهِ الْأَسْماءُ الْحُسْنى فَادْعُوهُ بِها والحق سبحانه وتعالى عرفنا اسمه بالبلاغ منه ، لأننا قد نعرف مسماه من