محمد متولي الشعراوي
3929
تفسير الشعراوى
أَ لَمْ نَشْرَحْ لَكَ صَدْرَكَ ( 2 ) ( سورة الشرح ) فقد جازاه ربنا بذلك ؛ لأنه أدّى ما عليه وصمد . كأن اللّه يريد بالإيمان من المؤمن أن يقبل على الحق ، وحينما يقبل على الحق ، يبحث العبد ليتعرف على المراد والمطلوب منه فيعلم أنها التكاليف ، فإذا رأى اللّه منك الاستعداد المتميز لقبول التكاليف ، فإنّه يخففها عنك لا بالتقليل منها ، ولكن بأن يجعلك تشتهيها ، وقد تلزم نفسك بأشياء فوق ما كلفك اللّه ؛ لتكون من أهل المودة ومن أهل التجليات ومن الذين يدخلون مع اللّه في ود ، وتلتفت لنفسك وأنت تقول : لقد كلفني اللّه بالقليل وسبحانه يستحق الكثير . فتزيد من طاعتك وتجد أمامك دائما الحديث القدسي : « من عادى لي وليا فقد آذنته بالحرب ، وما تقرب إلى عبدي بشئ أحب إلىّ مما افترضته عليه ، ولا يزال عبدي يتقرب إلى بالنوافل حتى أحبه ، فإذا أحببته كنت سمعه الذي يسمع به ، وبصره الذي يبصر به ، ويده التي يبطش بها ، ورجله التي يمشى بها » « 1 » . أي بالأمور التي تزيد على ما كلفه في الصلاة والزكاة والصيام والحج . إذن فمعنى « فَمَنْ يُرِدِ اللَّهُ أَنْ يَهْدِيَهُ يَشْرَحْ صَدْرَهُ لِلْإِسْلامِ » أي يجعل الأمور التي يظن بعض من الناس أنها متعبة فإنه بإقباله عليها وعشقه لها يجدها مريحة ويقبل عليها بشوق وخشوع . ولذلك فالحق سبحانه وتعالى يترك في خلقه مثلا للناس . فنجد المال عزيزا على النفس حريصة عليه لأنه إن كان المال قد جاء بطريق شرعه اللّه وأحله فهو يأتي بتعب وبكدّ ؛ لذلك يحرص عليه الإنسان ، فيحنن اللّه العبد من أجل البذل والعطاء . إننا نجد المؤمن يعطى للسائل لأن السائل هو الجسر الذي يسير عليه المسلم إلى الثواب من اللّه ، فيقول العبد المؤمن للسائل : مرحبا بمن جاء ليحمل زادي إلى الآخرة بغير أجرة ، ولذلك عندما جاء مسلم إلى الإمام علىّ - رضى اللّه عنه وكرّم اللّه وجهه - ، قال المسلم : أنا أريد أن أعرف أأنا من أهل الدنيا أم من أهل الآخرة ؟
--> ( 1 ) رواه البخاري .