محمد متولي الشعراوي
4477
تفسير الشعراوى
الخمس ، فنحن نعرف أن الحرير ناعم باللمس ، ونعرف أن المسك رائحته طيبة بالشم ، ونعلم أن العسل حلو الطعم بالذوق . إذن لكل وسيلة إدراك ، وهي من المحسات ، وبعد أن تتكون المحسات يمتلك الإنسان خميرة علمية في قلبه وتنضج لتصير قضية عقلية منتهية ومسلما بها . وكلنا يعرف أن النار محرقة ؛ لأن الإنسان أول ما يلمس النار تلسعه ، فيعرف أن النار محرقة ، ويتحول الإدراك إلى إحساس ثم إلى معنى . إذن فالمعلومات وسائلها إلى النفس الإنسانية وملكاتها الحواس الظاهرة ، وهناك حواس أخرى غير ظاهرة مثل قياس وزن الأشياء بالحمل . وقد انتبه العلماء لذلك واكتشفوا حاسة اسمها حاسة العضل ؛ لأنك حين تحمل شيئا قد تجهد العضلة أكثر إن كان الحمل ثقيلا . وحينما ترى واحدا من قريب وواحدا من بعيد ، فهذه اسمها حاسة البعد ، وكذلك حاسة البين وهي التي تميز بها سمك القماش مثلا . كل الحواس - إذن - تربى المعاني عند الإنسان وحين تربى المعاني في النفس الإنسانية تتكون القضايا التي تستقر في القلب . ولذلك يمتن الحق سبحانه وتعالى على خلقه بأنه علمهم فقال تعالى : وَاللَّهُ أَخْرَجَكُمْ مِنْ بُطُونِ أُمَّهاتِكُمْ لا تَعْلَمُونَ شَيْئاً وَجَعَلَ لَكُمُ السَّمْعَ وَالْأَبْصارَ وَالْأَفْئِدَةَ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ ( 78 ) ( سورة النحل ) ونعود إلى قول الحق تبارك وتعالى : لَهُمْ قُلُوبٌ لا يَفْقَهُونَ بِها والفقه هو الفهم ، ويصير الفهم قضية مرجحة انتهى إليها الاقتناع من المرائي والمحسّات ، لكنّ هؤلاء الكافرين لا يرون بأعينهم إلا هواهم ، وكذلك لا تسمع