محمد متولي الشعراوي
4472
تفسير الشعراوى
ومن شاء له الضلال زاده ضلالا ، وقد بيّن أن من شاء هدايته يهتدى وهذه معونة من اللّه ، والكافر لا يهتدى وكذلك الظالم ، والفاسق ؛ لأنه سبحانه قد ترك كل واحد منهم لاختياره ، وهكذا يمنع سبحانه وتعالى عنهم هداية المعونة . ونقرأ في القرآن الكريم ما يوضح هذه المسألة ، فهو سبحانه يقول : وَأَمَّا ثَمُودُ فَهَدَيْناهُمْ فَاسْتَحَبُّوا الْعَمى عَلَى الْهُدى ( من الآية 17 سورة فصلت ) والهداية التي كانت لقوم ثمود إنما هي هداية الدلالة ، وليست هداية المعونة . ويقول سبحانه : وَالَّذِينَ اهْتَدَوْا زادَهُمْ هُدىً وَآتاهُمْ تَقْواهُمْ ( 17 ) ( سورة محمد ) أي أنه سبحانه قد زاد من اختاروا الهداية ، بالمعونة وجعل بينهم وبين النار وقاية ، والحق سبحانه وتعالى يقول لرسوله : إِنَّكَ لا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ ( من الآية 56 سورة القصص ) أي أنك يا محمد لن تعين أحدا على الطاعة لأن هذا أمر يملكه ربك . ويقول سبحانه لرسوله : وَإِنَّكَ لَتَهْدِي إِلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ ( من الآية 52 سورة الشورى ) أي أنك يا محمد تهدى هداية الدّلالة بالمنهج الذي أنزله اللّه إليك . إذن إذا رأيت فعلا أو حدثا مثبتا لواحد ومنفيّا عنه . . فاعلم أن الجهة منفكة ، والكلام هنا لحكيم عليم . ولماذا يقول الحق سبحانه :