محمد متولي الشعراوي
4467
تفسير الشعراوى
ويذيل الحق الآية بقوله تعالى : لَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ ، ونعلم أن القرآن قد جاء فيه الأمر بالتفكر والتذكر والتدبر . والتفكر - كما نعرف - هو عمل العقل في المقارنات بين البديلات المتنوعة ليرجّح بديلا على بديل فتعقل به القضايا . والتذكر يعنى إن غفلت عن هذا فتذكره ، حتى يزيح عنك الغفلة عن القضية المعلومة . أما التدبر فهو أيضا بحث عقلي . فلا تنظر إلى واجهة الأشياء ، بل إلى كلية الأشياء من جميع جهاتها بواجهة وجوانب وخلف ، وما ينتج عنها . وعلى سبيل المثال يقال : انظر خلف العبارة ، لتجد المعنى الخفي فيما يقال . والمثال في قول الحق : إِنَّ اللَّهَ لا يَسْتَحْيِي أَنْ يَضْرِبَ مَثَلًا ما بَعُوضَةً فَما فَوْقَها ( من الآية 26 سورة البقرة ) وحين تفكرنا وتدبرنا وجدنا أن معنى " فما فوقها " لا يعنى الأعلى منها في القوة ، بل الأعلى منها في الضعف الذي أنكروه . لذلك لا يجب أن تنظر إلى معنى ومدلول اللفظ حسب ظاهره فقط ، بل لما خلف اللفظ ، ومعطياته . فَاقْصُصِ الْقَصَصَ لَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ أي يتفكرون في أسلوب توجيه المنهج ؛ لعلهم يؤمنون . وهذه فائدة القصص . ويقول الحق تبارك وتعالى بعد ذلك : [ سورة الأعراف ( 7 ) : آية 177 ] ساءَ مَثَلاً الْقَوْمُ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآياتِنا وَأَنْفُسَهُمْ كانُوا يَظْلِمُونَ ( 177 )