محمد متولي الشعراوي
4458
تفسير الشعراوى
فَوَجَدا عَبْداً مِنْ عِبادِنا آتَيْناهُ رَحْمَةً مِنْ عِنْدِنا وَعَلَّمْناهُ مِنْ لَدُنَّا عِلْماً ( 65 ) قالَ لَهُ مُوسى هَلْ أَتَّبِعُكَ عَلى أَنْ تُعَلِّمَنِ مِمَّا عُلِّمْتَ رُشْداً ( 66 ) ( سورة الكهف ) ورغم أن موسى رسول من عند الله إلا أنه لم يتأبّ على أن عبدا من عباد الله تقرب إلى الله فاتبعه موسى ليقول له : هَلْ أَتَّبِعُكَ عَلى أَنْ تُعَلِّمَنِ مِمَّا عُلِّمْتَ رُشْداً . وفي هذا تأكيد على رغبة موسى أن يستزيد بالعلم ممن أعطاه الله العلم . وجاء القرآن بهذه القصة ليعلمنا أدب التعلم . وماذا قال العبد الصالح ؟ لقد عذر موسى وقال : قالَ إِنَّكَ لَنْ تَسْتَطِيعَ مَعِيَ صَبْراً ( 67 ) وَكَيْفَ تَصْبِرُ عَلى ما لَمْ تُحِطْ بِهِ خُبْراً ( 68 ) ( سورة الكهف ) أي أنك يا موسى لن تصبر لا لنقص فيك ، بل لأنك سترى أمورا لا تعرف أخبارها . لكن سيدنا موسى قال له لا : سَتَجِدُنِي إِنْ شاءَ اللَّهُ صابِراً وأصرّ موسى أن يتبع العبد الصالح وأنه لن يعصى له أمرا ، واشترط العبد الصالح ألا يسأله سيدنا موسى عن شئ إلا أن يحدثه العبد الصالح . وكان كل ذلك مجرد كلام نظري ، فيه أخذ ورد ، وحين جاء الواقع تغير الموقف تماما . بعد أن ركبوا في السفينة وخرقها العبد الصالح ، لم يصبر سيدنا موسى بل قال : لَقَدْ جِئْتَ شَيْئاً إِمْراً ( من الآية 71 من سورة الكهف ) وهكذا أثبتت التجربة العملية أن موسى لم يصبر على أفعال العبد الصالح ،