محمد متولي الشعراوي

4443

تفسير الشعراوى

والمأخوذ منه آدم ثم كل ولد من أول أولاد آدم إلى الجيل الأخير الذي سينقطع عن النسل . وأوضح النبي صلى الله عليه وسلم : أن ربنا سبحانه وتعالى مسح بيده على ظهر آدم وأخرج منه الذرية ، وقال لهم : ألست بربكم ؟ قالوا : بلى . وبهذا علمنا أنّ كل ذرّة من الذرات قد اخذت مما قبلها ، واخذ منها ما بعدها ؛ وكلها مأخوذ ومأخوذ منه ، اللهم إلا القوسين ؛ القوس الأول : آدم لأنه مأخوذ منه وليس مأخوذا من شئ ، والقوس الثاني : آخر ولد من أولاده مأخوذ وليس مأخوذا منه ؛ لأن الإنسان منا وجد من حيوان أبيه المنوىّ . ولو أن الحيوان المنوىّ أصابه موت لما أنجب الأب . ومن ولد من حيوان منوىّ لأب ، هذا الأب مأخوذ من حيوان منوىّ حىّ من الجد أيضا ، وسلسلها إلى آدم ؛ ستجد أن كل واحد منا فيه جزىء حىّ من لدن آدم لن يدركه موت أبدا . لذلك يقول ربنا : وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِي آدَمَ مِنْ ظُهُورِهِمْ ( من الآية 172 سورة الأعراف ) ولا تقل إن الكل سيكون في ظهره ؛ لأن المأخوذ منه هو الأساس الموجود في ظهره ، وما دام كل شئ يتكاثر فهو قد وجد من أقل شئ ونعلم أن الأقل يوجد فيه الأكثر مطمورا . وقد أخذ ربنا من ظهور بني آدم الذرية وخاطب الذرية بقوله تعالى : أَ لَسْتُ بِرَبِّكُمْ ؟ . وهنا قد يقول قائل : أكان لهذه الذرية القدرة على النطق ؛ إنها ذرية تنتظر التكوين الآخر ؛ لتتحد مثلا ب " البويضة " في رحم الأم ؟ فنرد عليه ونقول : لماذا تظن أن مخاطبة ربنا لهم أمر صعب ؟ إن الواحد من البشر يستطيع أن يتعلّم عشر لغات ، ويتزوج من أربع سيدات ، وكل سيدة ينجب منها ذرية ، ويقعد يوما عند سيدة وذريتها ويعلمها اللغة الإنجليزية مثلا ، ويجلس مع الأخرى ويعلمها اللغة الألمانية ، ويعلم الثالثة وأولادها اللغة العربية وهكذا ، بل يستطيع أن يتفاهم حتى