محمد متولي الشعراوي

4423

تفسير الشعراوى

والخلف أو الخلف أو الخليفة هو من يأتي بعد ذلك ، ويقال : فلان خليفة فلان ، ومن قبل قرأنا أن سيدنا موسى قال لسيدنا هارون : اخْلُفْنِي فِي قَوْمِي ( من الآية 142 سورة الأعراف ) أي كن خليفة لي ، إلا أنك حين تسمع « خلف » بسكون اللام ، فاعلم أنه في الفساد ، وإن سمعتها « خلف » بفتح اللام فاعلم أنه في الخير ، ولذلك حين تدعو لواحد تقول : اللهم اجعله خير خلف لخير سلف . وهنا يقول الحق : فَخَلَفَ مِنْ بَعْدِهِمْ خَلْفٌ . والحديث هنا عن أنهم هم الفاسدون والمفسدون ، والشاعر يقول : ذهب الذين يعاش في أكنافهم * وبقيت في خلف كجلد الأجرب الشاعر هنا يبكى موت الكرماء وأهل السماحة ، فلم يعد أحد من الذين كان يعيش في رحاب كرمهم وسماحتهم ؛ فقد ذهب الذين يعاش في أكنافهم أي جوارهم ؛ لأن هذا الجوار كان نعمة أيضا . وحين يجاور رجل ضيّق وقدر عليه رزقه رجلا طيبا عنده نعمة ، فتنضح عليه نعمة الرجل الطيب . والشاعر هنا قال : « وبقيت في خلف كجلد الأجرب » أي أن جلده قريب ولاصق لكنه جلد أجرب . وعرفنا قصة « أبو دلف » وكان رجلا كريما في بغداد . يعيش في نعمته كل الناس ومن يحتاج يعطيه . وطرأ طارىء على جار فقير له ، وأراد أن يبيع داره ، فعرض الدار للبيع ، وسألوه عن الثمن الذي يرتضيه ، فقال : دارى بمائة دينار .