محمد متولي الشعراوي

4421

تفسير الشعراوى

وَمِنْ قَوْمِ مُوسى أُمَّةٌ يَهْدُونَ بِالْحَقِّ وَبِهِ يَعْدِلُونَ ( 159 ) ( سورة الأعراف ) وقلنا إن هذه تسمى صيانة الاحتمال لمن يفكرون في الإيمان برسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : وَقَطَّعْناهُمْ فِي الْأَرْضِ أُمَماً مِنْهُمُ الصَّالِحُونَ وَمِنْهُمْ دُونَ ذلِكَ . و « دون » أي غير ، فالمقابل للصالحين هم المفسدون . أو منهم الصالحون في القمة ، ومنهم من هم أقل صلاحا . فهناك أناس يأخذون الأحسن ، وأناس يأخذون الحسن فقط . ويتابع الحق سبحانه : وَبَلَوْناهُمْ بِالْحَسَناتِ وَالسَّيِّئاتِ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ ( من الآية 168 سورة الأعراف ) كلمة « لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ » هي التي جعلتنا نفهم أن قول الحق سبحانه وتعالى : إن منهم أناسا صالحين ، ومنهم دون ذلك ، أي كافرون ؛ لأنهم لو كانوا قد صنعوا الحسن والأحسن فقط ، لما جاء الحق ب لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ . أو هم يرجعون إلى الأحسن . و « بلونا » أي اختبرنا ؛ لأن للّه في الاختبارات مطلق الحرية ، فهو يختبر بالنعمة ليعلم واقعا منك لأنه - سبحانه - عالم به ، من قبل أن تعمل ، لكن علمه الأزلي لا يعتبر شهادة منا . لذلك يضع أمامنا الاختبار لتكون نتيجة عملنا شهادة إقرار منا علينا : وَبَلَوْناهُمْ بِالْحَسَناتِ وَالسَّيِّئاتِ . وسبحانه وتعالى يختبر بالنعمة ليرى أتغرنا الأسباب في الدنيا عن المسبّب الأعلى الذي وهبها : كَلَّا إِنَّ الْإِنْسانَ لَيَطْغى ( 6 ) أَنْ رَآهُ اسْتَغْنى ( 7 ) ( سورة العلق ) فالواجب أن نشكر النعمة ونؤديها في مظان الخير لها . فإن كان العبد سيؤديها بالشكر فقد نجح ، وإن أداها على عكس ذلك فهو يرسب في الاختبار . إذن فهناك الابتلاء بالنعم ، وهناك الابتلاء بالنقم . والابتلاء بالنقم ليرى الحق هل يصبر العبد أو لا يصبر ، أي ليراه ويعلمه واقعا حاصلا ، وإلا فقد علمه اللّه أزلا . ولذلك يقول الحق سبحانه :