محمد متولي الشعراوي

4404

تفسير الشعراوى

المطر : وَأَنْزَلْنا مِنَ السَّماءِ ماءً طَهُوراً . لأن المطر لا ينزل طوال الوقت من السماء . لكن في الإرسال استمرار ، اللهم إلا بعضا من تأثير الهواء . ولذلك يقول الحق : وَأَرْسَلْنَا الرِّياحَ لَواقِحَ . فالذي يحتاج إلى استمرارية في الفعل يقول فيه الحق : « أرسل » بدليل أن اللّه حينما أراد أن يجئ بالطوفان ليغرق المكذبين بموسى قال : فَأَرْسَلْنا عَلَيْهِمُ الطُّوفانَ ( من الآية 133 سورة الأعراف ) وعندما أراد أن يرغب عادا قوم سيدنا هود في الاستغفار والتوبة والرجوع عما كانوا عليه من الكفر والآثام قال لهم : وَيا قَوْمِ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْهِ يُرْسِلِ السَّماءَ عَلَيْكُمْ مِدْراراً ( من الآية 52 سورة هود ) إذن فالإرسال يعنى التواصل ، أما الإنزال فهو لمرة واحدة ، وأراد الحق سبحانه من قصة بني إسرائيل أن يأتي لنا بلقطة فجاء بكلمة « أنزلنا » ، ولقطة أخرى جاء فيها ب « أرسلنا » ؛ لأن العقوبة تختلف باختلاف المذنبين ، والمذنبون مقولون بالتشكيك ، فهذا له ذنب صغير ، وآخر ذنبه أكبر ، وكل إنسان يأخذ العذاب على قدر ذنبه ؛ فمن أذنب ذنبا صغيرا أنزل اللّه عليه عقابا على قدر ذنبه . ومن تمادى أرسل اللّه عليه عذابا يستمر على قدر ذنوبه الكبيرة . وهنا يقول الحق : فَأَرْسَلْنا عَلَيْهِمْ رِجْزاً مِنَ السَّماءِ بِما كانُوا يَظْلِمُونَ ( من الآية 162 سورة الأعراف ) و « رجزا » أي عذابا ، وهناك رجز ، ورجز ، والرّجز يولد من الرّجز ؛ وينشأ مثل قوله الحق : وَالرُّجْزَ فَاهْجُرْ . أي اهجر الرّجز . . أي المآثم والمعاصي والذنوب لتسلم من الرّجز . . أي من العذاب . وهنا يبين الحق أنهم تلقوا العذاب بسبب ظلمهم ، وهناك في الآية الأخرى قال : بِما كانُوا يَفْسُقُونَ . * والفسق يسبق الظلم ؛ لأن الإنسان لا يمكن أن يظلم نفسه بمخالفة منهج إلا إذا