محمد متولي الشعراوي

4395

تفسير الشعراوى

أي طلبت الشياطين أن يكون هواه ومراده تبعا لما يريدون لا لما يريده اللّه . وقصة الاستسقاء وردت من قبل في سورة البقرة : وَإِذِ اسْتَسْقى مُوسى لِقَوْمِهِ . وفي سورة الأعراف التي نحن بصدد خواطرنا عنها هم الذين طلبوا الاستسقاء . فهل هناك تعارض ؟ . طبعا لا ؛ لأن قوم موسى طلبوا السقيا من موسى ، فطلب لهم السقيا من ربه . فهل هذا تكرار ؟ لا ؛ لأنه سبحانه تكلم عن الواسطة ، وبعد ذلك تكلم عن الأصل ، وهو سبحانه الواهب للماء ؛ فقال هنا : « « إِذِ اسْتَسْقاهُ قَوْمُهُ » ، وفي سورة البقرة قال : وَإِذِ اسْتَسْقى مُوسى لِقَوْمِهِ . وهذا ترتيب طبيعي . أقول ذلك لنعرف الفارق بين العبارتين حتى نؤكد أنه لا خلاف ولا تكرار ؛ لأن المستسقى هنا القوم ، والمستسقى لهم هنا هو موسى والمستسقى منه هو اللّه - جلت قدرته - وهذا أمر طبيعي . والحق سبحانه يقول في سورة البقرة : وَإِذِ اسْتَسْقى مُوسى لِقَوْمِهِ فَقُلْنَا اضْرِبْ بِعَصاكَ الْحَجَرَ ( من الآية 60 سورة البقرة ) ونجد الوحي نزل إلى موسى بقوله : فَقُلْنَا اضْرِبْ ؛ وهنا في سورة الأعراف نجد الحق يقول : وَأَوْحَيْنا إِلى مُوسى إِذِ اسْتَسْقاهُ قَوْمُهُ أَنِ اضْرِبْ بِعَصاكَ الْحَجَرَ ( من الآية 160 سورة الأعراف ) ولنا أن نعرف أنّ « قلنا » تساوى « أوحينا » تماما ، لأن المقصود بالقول هنا ليس من مناطات تكليم اللّه لموسى ، بل مناط هذه القضية غير المناط في قوله الحق : وَكَلَّمَ اللَّهُ مُوسى تَكْلِيماً . فليس كل وحى لموسى جاء بكلام مباشر من اللّه ، بل سبحانه كلمه مرة واحدة كتشريف له ، ثم أوحى له من بعد ذلك كغيره من الرسل . وقوله الحق :