محمد متولي الشعراوي
4385
تفسير الشعراوى
بيئة لها أجواؤها وداءاتها ؛ فيأتي الرسول ليعالج في مكان خاص داءات خاصة ، لكن اللّه جاء برسوله صلى اللّه عليه وسلم بعد أن توحدت هذه الداءات في الدنيا ؛ جاء رسولنا الكريم ليعالج هذه الداءات العالمية ، وجاء رسول اللّه مؤيدا بأوصافه ومؤيدا بتعاليمه التي تخفف عنهم إصرهم وأغلالهم ، والإصر هو الحمل الثقيل ، والأغلال جمع غلّ وهو الحديدة التي تجمع اليدين إلى العنق لتقييد الحركة . وقد ذكر الحق الأوصاف ومهّد الأذهان إلى مجىء رسالة محمد صلى اللّه عليه وسلم ليضع عنهم الأغلال بالنور الذي نزل على محمد صلى اللّه عليه وسلم ، فالرسالة المحمدية هي الجامعة المانعة ، ولذلك يقول الحق بعد ذلك : [ سورة الأعراف ( 7 ) : آية 158 ] قُلْ يا أَيُّهَا النَّاسُ إِنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُمْ جَمِيعاً الَّذِي لَهُ مُلْكُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ لا إِلهَ إِلاَّ هُوَ يُحيِي وَيُمِيتُ فَآمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ النَّبِيِّ الْأُمِّيِّ الَّذِي يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَكَلِماتِهِ وَاتَّبِعُوهُ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ ( 158 ) هنآ يأمر الحق رسوله بالآتي : قُلْ يا أَيُّهَا النَّاسُ إِنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُمْ جَمِيعاً في رسالة تعم الزمان ، وتعم المكان . وفي ذلك يقول رسول اللّه : « أعطيت خمسا لم يعطهن أحد من الأنبياء قبلي . . نصرت بالرعب مسيرة شهر ، وجعلت لي الأرض مسجدا وطهورا ، فأيما رجل من أمتي أدركته الصلاة فليصل ، وأحلت لي الغنائم وكان النبي يبعث إلى قومه خاصة وبعثت إلى الناس كافة وأعطيت الشفاعة » « 1 » .
--> ( 1 ) متفق عليه .